فلهذا أحببنا في هذه الجلسة يا إخوان أن نتكلم عن بعض الشبهات عند طلبة العلم.
فمن أعظم الشبهات التي تمنع كثيرًا من طلبة العلم من الذهاب للجهاد .. وأنا عاشرت طلبة العلم ليس لسنة أو سنتين، أنا عشرون سنة مع طلبة العلم والدعاة والمشائخ والعلماء.
فأقوى وأكثر حجّة يستدلّ بها كثير من طلبة العلم على عدم الخروج للجهاد؛ هذه الفريضة العظيمة التي كان الصحابة يحرصون عليها، وكان الصحابة يعشقون الجهاد، ويحبون الجهاد، ويبذلون كل ما يستطيعون من أجل أن يُقتلوا شهداء في سبيل الله.
فتجد واقع كثير من طلبة العلم أن الجهاد عنده من الأمور الهامشية، يعني ليس من الأمور المهمة في واقعه وحياته.
فلا يشغل فكره وفهمه وقلبه قضية حب الشهادة، وقضية بذل الدماء والأرواح من أجل إعلاء دين الله تعالى.
كما قلت لكم عندما تنظر في واقع الصحابة بل وحتى في واقع الصحابيات، نساء الصحابة كانوا يحبون الشهادة ويعشقون الجهاد، قالت إحداهنّ: (يا رسول الله أفلا نجاهد؟) ، قال - صلى الله عليه وسلم: (جهادكن الحج والعمرة) .
وهذه حقيقة؛ أن الجهاد هو من أفضل الأمور كما قال الرسول -عليه الصلاة والسلام- أن الجهاد ذروة سنام الإسلام، يعني أنت مهما حاولت أن تنوِّع بين الطاعات والعبادات والأذكار وكذا؛ فأنت إلى الآن لم تصل إلى ذروة سنام الإسلام، فذروة سنام الإسلام هو الجهاد في سبيل الله.
فالصحابيات والصحابة -رضي الله عنهم- كان مستقرًّا في نفوسهم وقلوبهم وعقولهم أنّ الجهاد هو أفضل الأعمال، حتى أنّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهذا مما يدلّ على أن الجهاد أفضل من طلبة العلم- سُئل، فقالوا: (يا رسول الله دلّنا على عمل يعدل الجهاد؟) ، فلم يقولوا"أفضل من الجهاد"بل قالوا (يعدل الجهاد) ، فقال: (لا أجده) . وسئل في المرة الثانية فقال: (لا أجده) ، وسئل في المرة الثالثة فقال: (لا أجده) ، ثم قال والحديث في الصحيح: (هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تقوم فلا تفتُر وأن تصوم فلا تُفطر؟) ، من يستطيع هذا؟!
والغريب والعجيب -يا أحبابي الكرام- أنّ بعض الناس من طلبة العلم والدعاة وأئمة المساجد بمجرّد أن تذكر عنده كلمة الجهاد في سبيل الله؛ الرجل يتغير وجهه وتتغير عيونه، ويبدأ وجهه تتغير ألوانه ويصبح أحمر، ونفسيته تتغير ويتأذّى نفسيًا؛ لماذا؟!