ونحن نقول للشباب في ساحات الجهاد: يا شباب لا تتركوا طلب العلم، لأن الجهاد بدون علم لا ينفع، اجعل الجهاد مع طلب العلم قرينان، خطّان متساويان، فدائمًا احمل معك في حقيبتك كتب أهل العلم؛ كتابًا في العقيدة، كتابًا في التفسير، كتابًا في الفقه، كتابًا في السيرة، لا تترك العلم واطلب العلم، كما قال الإمام أحمد:"مع المحبرة إلى المقبرة".
فالحمد الله تكون قد جمعت بين فضيلتين؛ بل بين فضائل كثيرة والحمد لله؛ جهاد ورباط. والرسول - صلى الله عليه وسلم - قال كما في (صحيح مسلم) : (رباط يوم وليلة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها) ، وفي رواية أخرى: (خير من صيام شهر وقيامه) .
وأنا عدَدْتُها فوجدت أنه في كل شهر من الرباط يُكتب لك أجر سنتين ونصف من الصيام والقيام، وفي السنة يُكتب لك أكثر وأفضل من أجر ثلاثين سنة من الصيام والقيام. وإن قُتلت وأنت مرابط يجري لك عملك إلى يوم القيامة، كما قال - صلى الله عليه وسلم: (كل ميت يُختم عليه عمله إلّا المرابط) .
والفضيلة الثالثة: الإعداد؛ فأنت لم تعد، وكيف يكون طالب علم ولا يُعد العدة للجهاد في سبيل الله؟!
أنت صحيح قمت بالدروات الشرعية وطلب العلم وجمعت الكتب -ما شاء الله-، وقرأت سلسلة العقيدة كلها وحفظتها، ولكن لم تقم بواجب الإعداد، والإعداد فرض عين كما في (فتوى من اللجنة الدائمة) ، الإعداد في سبيل الله فرض عين، فلماذا لا تعد نفسك؟! {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [1] ، وهذا الأمر أمر وجوب، فلماذا لم تُعد لهم القوة؟ فأنت فرّطت في هذا الواجب.
والأمر الرابع: الهجرة. والأمر الخامس: قمت بطلب العلم فتقرأ وتجتهد، والحمد لله كل أشرطة المشائخ في شروحات العقيدة والفقه والنحو، كل شيء موجود يؤخذ عن طريق الإنترنت ويُستمع له، إذا كنت أنت جادًا وتحب طلب العلم وقمت بطلب العلم، وتقيم الدورات الشرعية وتذهب للمساجد وتتكلم وتزور إخوانك المجاهدين في المراكز وتلقي الدروس، فهذه دعوة إلى الله.
فأنت هنا جمعت بين الجهاد والإعداد والرباط والهجرة وطلب العلم والدعوة إلى الله والقيام والصيام والتمسك بالسنة والأخلاق الطيبة، فهذا نور على نور ..
إذًا هذه العقدة النفسية التي عند كثير من طلبة العلم حول أيّهما أفضل طلب العلم أو الجهاد؛ فنقول حل المشكلة بسيط: تعالوا للجهاد واطلبوا العلم، والحمد لله كل شيء موجود والمشائخ موجودون، حتى أنه هناك مشائخ يدرِّسون التجويد.
(1) سورة الأنفال، الآية: 60.