الصفحة 148 من 260

لماذا تحب أن تكون مع الخوالف؟! بعض الناس يعشق ويحبّ أن يكون مع الخوالف، كما قال الله -سبحانه وتعالى-: {رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ} [1] ، والخوالف -يا جماعة- هم النساء والصبيان، بعض الناس يحب أن يجلس مع النساء، لا يريد أن يجاهد في سبيل الله ..

اذهب وجاهد، الصحابة لم يقعدوا، الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان عنده تسعة نساء، وكل الصحابة عندهم أزواج وإِماء ولكن لم يجلسوا مع نسائهم، انتشروا في الأرض؛ جهادًا ورباطًا وقتالًا في سبيل الله -سبحانه وتعالى-، فلماذا تحب أن تكون مع الخوالف؟

وكان الصحابة يذمّون هذا؛ يعني من يجلس مع النساء ويترك الجهاد كان الصحابة يضعون عليه علامات استفهام، فإمّا أن يكون مريضًا أو يكون منافقًا، هذا فيه بلاء وفيه مشكلة.

فلهذا أحبابي الكرام يجب أن نحفّز أنفسنا، أنا أنصح أنفسنا وأنصح طلبة العلم أن يقرأوا بين كل فترة وفترة كتاب (فضائل الجهاد) ، لا أقول لك أن يقرأ من (صحيح البخاري) أو (صحيح الإمام مسلم) ، ولكن أمسك فقط كتاب (رياض الصالحين) ، اقرأه خمسة أو ستة أو عشر مرات، والله فيه أحاديث -يا جماعة- فيها شيء عجيب، سبحان الله تتخيل أنك تعيش في عالم آخر، وتقول أين أنا من هذا العالم عالم الجهاد؟!

الحمد لله أبشّركم أنّ الإنسان الذي يريد الجهاد لا يُعطِّل عبادة طلب العلم والحمد لله، فتجد أن بعض طلبة العلم عنده عقدة نفسيَّة؛ يقول: أيّهما أفضل الجهاد أم طلب العلم؟

فنقول: الحمد لله، تعال للجهاد واطلب العلم، كل الكتب موجودة، فتجد كتب العقيدة موجودة، والتفسير والفقه والمذاهب الأربعة، كل شيء موجود، في المكتبة الشاملة تفتح الكمبيوتر وتبحث وتُقيم الدورات الشرعية، -ونحن الآن ولله الحمد والمنة انتهينا أمس من دورة شرعية بفضل الله سبحانه وتعالى-.

وكل شهر نقيم دورة شرعية؛ في العقيدة وفي الفقه، فدائمًا الدورات الشرعية لا تتوقف والحمد لله، ونُدرّس كتاب (التوحيد) ونُدرّس كتاب (الأصول الثلاث) ، وندّرس كتاب (أصول الإيمان الستة) .

فهنا أنت جمعت بين فضيلتين؛ فضيلة طلب العلم وفضيلة الجهاد، أما الذي يجلس في البلد حصّل فقط فضيلة طلبة العلم، وكل العلماء متَّفقون أن الذي يجمع بين طلب العلم والجهاد أفضل ممّن يطلب العلم فقط.

(1) سورة التوبة، الآية: 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت