أنت الآن -جزاك الله خيرًا- في عبادة العلم ونشره تأخذ امتيازًا وليس جيّدًا جدًا، بل امتياز مع مرتبة الشرف، ولكن في عبادة الجهاد صفر على الشمال، فإذا سئلت في الفضائيات قل:"يا جماعة لا تسألوني عن عبادة الجهاد فأنا في عبادة الجهاد راسب"، فالصراحة راحة والاعتراف بالحق فضيلة.
قل هذا أمام الناس؛ ما المشكلة في هذا؟ أتخاف أن تنزل قيمتك وينزل قدرك عند الناس؟ دع قدرك ينزل عند الناس فلا مشكلة في هذا، أهم شيء أن لا ينزل قدرك عند الله، قل:"يا جماعة لا تسألوني عن الجهاد أنا راسب .."، تريد أن تتدخل وتفتي في الجهاد وأنت لست من أهل الجهاد ولم تُعايش الجهاد ولا المجاهدين ولا ضحَّيت .. ؟! فاسكت فليس كل شيء يجب أن تتدخل فيه.
بعض الناس يُدخل نفسه في كل مجال؛ فيُدخل نفسه في مجال الرقية الشرعية ويُدخل نفسه في مجال السحرة ويدخل نفسه في مجال القرآن ويدخل نفسه في مجال الفتوى، تريد أن تصير (بتاع كلّه) ؟ فهذا لا يصير.
قل:"يا جماعة أنا إنسان ضعيف وأسأل الله أن يعفو عني ويغفر لي، وأسأل الله أن يعينني ويقوّيني، فلا تسألوني عن الجهاد".
فلهذا يا أحبابي الكرام في هذه المشكلة -كما قلت لكم- يجب على الإنسان أن يراجع نفسه ويحاسب نفسه، لأن أمر الجهاد في سبيل الله أمر عظيم؛ إذا كان رسولكم - صلى الله عليه وسلم - وهو أفضل وأعظم وأشرف مخلوق في هذا الوجود وهو خاتم الأنبياء والمرسلين، يقول: (وددتُ أن أغزو في سبيل الله ثم أُقتل، ثم أغزو ثم أُقتل ... ) ، فإذا كان رسولك - صلى الله عليه وسلم - تمنّى الشهادة، فلماذا أنت لا تتمنى الشهادة يا أخي؟!
حتى أن العلماء تساءلوا وقالوا: غريب كيف أن النبي الكريم -عليه الصلاة السلام- تمنّى الشهادة مع أن مرتبة النبوة أعلى من مرتبة الشهادة؟ فهنا خلاصة كلام بعض العلماء قالوا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يُبيّن فضل الشهيد وعِظم منزلته عند الله -سبحانه وتعالى-.
فلذلك يا أحبابي الكرام يجب أن تقرأوا آيات الجهاد، وأنا أنصح هنا طلبة العلم وأقول لهم: اجلس شهرًا كاملًا تقرأ في تفسير سورة الأنفال وسورة التوبة للشيخ الإمام الشهيد عبد الله عزام، أو كتب التفاسير كلّها، وقم ببحث في سورة التوبة.