الصفحة 16 من 260

قالوا: آمنا برب الغلام، آمنا برب الغلام، آمنا برب الغلام، فأُتي الملك فقيل له لقد وقع بك ما كنت تحذر لقد آمن الناس.

فانظروا -يا رعاكم الله- كيف أنَّ هذا الغلام ضحَّى ببدنه ضحَّى بحياته ضحَّى بكل شيء من أجل دعوته وعقيدته وإيمانه، وهكذا ينبغي على كل مسلم أن يضحِّي بكل شيء من أجل نصرة الإسلام والمسلمين.

مضى الغلام إلى ربه إلى رحمته إلى كرمه إلى جنته، لكن ما هي النتيجة والثمرة؟ أنَّ الناس آمنوا.

ثم ماذا فعل بعد ذلك الملك؟ عند ذلك الملك بدأ بحفر الأخاديد في أفواه السكك، وأضرم فيها النيران، وقال: من لم يرجع عن دينه فأحموه فيها -يعني ألقوه فيها- ففعلوا، فجاءت امرأة ومعها صبي فتقاعست -ترددت هل تقع في النار أو لا تقع-، فقال الغلام: يا أماه اصبري، فإنك على الحق.

وهكذا -أيها الأحباب الكرام- انتصار العقيدة والإيمان، وهكذا قافلة الإيمان تسير يتقدَّمها الأنبياء الكرام والصديقون والشهداء (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) ، ما جفَّت الأرض من دماء الشهداء في عصرٍ من العصور.

الصورة الخامسة من صور النصر في الإسلام: الشهادة في سبيل الله، -الله أكبر- نسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يختم لنا بالشهادة في سبيله صابرين محتسبين مقبلين غير مدبرين، الشهادة بحد ذاتها نصرٌ حقيقي، فضلٌ وكرمٌ وجودٌ من الله جلَّ وعلا، وهي اختيار واصطفاء واجتباء من الله (وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء) .

بل ذلك الصحابي الجليل عندما رُمي فخرج الدم قال: فزت ورب الكعبة، فزت ورب الكعبة -الله أكبر- الصحابة عرفوا هذه المعاني الحقيقية، بعكس بعض الناس عندما يسمع عن شخص ذهب إلى الجهاد وقُتِل شهيدًا قال ضيَّع مستقبله ضيَّع نفسه، فالصحابة يعدُّونه فوز عظيم، وكان رسولنا صلى الله عليه وسلم وهو القدوة والأسوة خاتم النبيين والمرسلين صلى الله عليه وسلم كان يتمنَّى الشهادة قال:"وددت أن أغزو في سبيل الله ثم أُقتل"قالها ثلاثًا، ولم يقل أنتصر، قال: أُقتل.

فالشهادة بحد ذاتها تعتبر نصر حقيقي للإنسان.

ومن صور النصر في الإسلام: هلاك المكذِّبين والكافرين ونجاة الرُسل والمؤمنين، فقد نجَّى الله جلَّ وعلا نوحًا ولوطًا وصالحًا وشعيبًا وهودًا، قال الله جلَّ وعلا عن نوح: (فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ * فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت