من الذي أوحى إليهم؟ إنها أمريكا جرثومة العصر أوحت إليهم أن انشئوا هذه الهيئات وهذه المؤسسات حتى يصدوا الناس عن الجهاد في سبيل الله، يحاربون الدين باسم الدين، فيأتونك بمشايخ أهل لحى وبشوت ويجلسون مع الشباب يا ابني، يا ولدي، يا أخي، لا تضيِّع نفسك، لا تضيِّع مستقبلك، لا تتهور، لا تأخذك العاطفة، عليك بالحماس المنضبط.
ولا تنسوا أنَّ من وظيفة المنافقين أنَّهم يصدون الناس عن الجهاد، لذلك قال الله جلَّ وعلا: (قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا) يعقون الناس عن الجهاد، هذه وظيفة المنافقين.
أيها المجاهدون في كل مكان؛ هنيئًا لكم أن انتصرتم على الإعلام الغربي والإعلام العربي عندما كان يشوِّه صورتكم ويقول عنكم في وسائل الإعلام بأنَّكم الإرهابيين والمتطرفين والمتشددين، فلم تبالوا بكلامهم ومضيتم في طريقكم طريق الجهاد والصعاب والمهالك والمخاطر نصرةً لدين الله وابتغاء مرضاة الله سبحانه وتعالى.
هنيئًا لكم يا أيها المجاهدون عندما لم ترضوا أن تكونوا مع الخوالف -وأنتم تعرفون من هم الخوالف، قال الله جلَّ وعلا: (رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ) عن المنافقين، الخوالف هم النساء والصبيان- فجزاكم الله خيرًا وبارك الله فيكم أنكم لم ترضوا أن تجلسوا في البيوت مع النساء، فقط جالسين في البيوت، رجال جالسين في بيوت يربون الكروش ويقابلون العيوش، هؤلاء رجال؟! إنما الرجال الذين يصارعون الموت في ساحات الوغى.
إذن هذه الصورة الثالثة من صور النصر في الإسلام، فبعدما انتصرتم على المحبوبات الثمانية وانتصرتم على الشيطان وانتصرتم على المثبِّطين المخذِّلين بارك الله فيكم.
الصورة الرابعة من صور النصر في الإسلام: انتصار الإيمان وانتصار العقيدة، عندما يثبت المؤمن على دينه وعقيدته، ويبذل روحه ودمه وحياته من أجل الثبات على عقيدته ودينه هذه صورة من صور النصر.
ولنا في قصة الغلام، في قصة أصحاب الأخدود عبرة ودرس، فعندما عجز الملك عن قتله قال له الغلام إنك لا تستطيع أن تقتلني حتى تفعل ما آمرك به، تجمع الناس في صعيدٍ واحد ثم تصلبني على جذع ثم تأخذ سهمًا من كنانتي ثم ضع السهم في كبد القوس ثم تقول بسم الله رب الغلام، فإن فعلت فإنك تقتلني، فجمع الملك الناس في صعيدٍ واحد وأخذ سهمًا من كنانته فوضع السهم في كبد القوس ثم رمى وقال بسم الله رب الغلام -وجمع الناس- فقتل الغلام، فماذا قال الناس؟