وأنا -يا أحبابي الكرام- عشت مع طلبة العلم والدعاة ولي عشرون سنة في الخطابة؛ وجدت شبابًا عمرهم عشرون سنة عندهم من الصفات ومن الأخلاقيات ومن الشجاعة ومن البطولة ومن الإقدام ما ليس عند واحد له عشرون سنة من الخطب والمحاضرات والدروس.
فتجد عنده من التواضع والعبادة والشجاعة ومن الأشياء الكثيرة والصفات، سبحان الله، فالجهد كله بركة.
ثم إلى متى ستربي نفسك؟
فهو يقول:"ربّي نفسك وبعد أن تربي نفسك في بلدك اذهب إلى الجهاد"، طيب من الذي سيعطيني شهادة التقدير أنني أنا اجتزت مرحلة تربية النفس؟
طيب أختك المسلمة الآن يُنتهك عرضها! الآن دعني أعطيكم مثالًا واقعيًا؛ أنت الآن عندك جار بجوار بيتك، جارتك في البيت الملاصق كان زوجها ميتًا مثلًا أو مسافرًا واتصلت عليك بالليل وقالت:"يا أبو فلان تعال الحقني اللصوص وقطاع الطرق هجموا عليّ يريدون اغتصابي".
فهل ستقول لها:"لا لحظة أنا أحتاج أن أربي نفسي وأطلب العلم"؟
أو:"لحظة دعيني أتصل على الشيخ الفلاني لأستشيره وأقول له: يا شيخ جزاك الله خيرًا؛ جارتي الآن هجم عليها اللصوص يريدون أن يغتصبوها فهل أذهب أساعدها وأدافع عنها أو أن هذه من مهمات رجال الأمن"؟
فهل هناك إنسان عاقل عنده ذرة من الرجولة أو الإيمان أو الدين يقول له:"لا هذه مهمات الأمن وأنت لا تدخل نفسك في المشاكل والمتاهات، أنت اذهب واطلب العلم ثمّ بعدها اذهب ودافع عنها".
وهي تصرخ:"يا أبو فلان الحقني"! فيقول لها:"أنا اتصلت بالشيخ الفلاني واستشرته وقال لا تساعدها هذه من مهمة رجال الأمن"!
فهل هناك أحد عنده رجولة ومروءة يقول هذا الكلام؟ طيب أختك التي ينتهك عرضها الصليبيين هي مثل أختك جارتك؛ أم لأن هذه عربية وهذه عجميّة أفغانية أو شيشانية؟!
أحد الحضور: بعضهم يا شيخ يقول: لا تتبع الحماس والعاطفة ...