قال تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ) .
قال الشيخ السعدي: ( {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ} أي: نختبر إيمانكم وصبركم، {حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} فمن امتثل أمر الله وجاهد في سبيل الله لنصر دينه وإعلاء كلمته فهو المؤمن حقا، ومن تكاسل عن ذلك، كان ذلك نقصًا في إيمانه) . اهـ
إن المتأمل في واقعنا، والمتدبر لأحوالنا، ليجد وبكل وضوح وجلاء أن عبادة الجهاد في سبيل الله هي من أصعب وأشق العبادات في هذا العصر الذي تكالب فيه أعداء الله على هذه الأمة، وأصبحوا يكيدون لها أشد الكيد، ويمكرون بها أعظم المكر، بجميع الوسائل، ومختلف الطرق، حتى يصرفوا الناس عن دينهم وعقيدتهم ولا حول ولا قوة إلا بالله، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
وإن أصعب قرار يتخذه الإنسان المسلم في هذه الحياة هو الخروج إلى الجهاد في سبيل الله، فتجد الإنسان منذ أن يفكر في الذهاب إلى الجهاد تستنفر عليه شياطين الإنس والجن ليصدوه عن هذه العبادة العظيمة الجليلة.
وخذها قاعدة: إذا وجدت الشيطان يوسوس لك في أمر وتشتد عليك وسوسته وتتنوع طرقه في صدك عن هذا الأمر، فاعلم حينها أن هذا الأمر عند الله عظيم جدًا.
وبالتجربة الواقعية وجدنا أن أعظم ما يوسوس به الشيطان على الإنسان هو عبادة الجهاد، فيلقي عليه بالشبه والهواجس الكثيرة والمتنوعة والتي لا تخطر على البال حتى يصده عن هذا الأمر.
وفي المقابل لو سأل الإنسان نفسه: هل تأتيه مثل هذه الهواجس والأفكار والوساوس عندما ينوي مثلًا عبادة الصلاة أو الصيام أو قراءة القرآن أو غيرها من العبادات؟ الجواب: لا!.
حتى إنك لتعجب من بعض أهل العلم الذي يصدك عن عبادة الجهاد في سبيل الله، ولا يصدك عندما تريد أن تطلب العلم الدنيوي أو عندما تريد أن تتاجر وتحسن وضعك المادي .. فسبحان الله العظيم.
إن أكبر وأعظم أمر يغيظ الكافرين من اليهود والنصارى وعملائهم هو أن يدب فكر الجهاد في جسد هذه الأمة.