فهل تعلم -يا رعاك الله- أن أعداء الله ليس عندهم أي مشكلة عندما تقوم بأي عبادة من العبادات؟ فلو كل يوم تقوم الليل وتصوم النهار وتقرأ القرآن ما حاربوك عليها ولا يؤذونك، ولكن منذ أن تفكر في الجهاد وتدعو إليه، فالويل لك ثم الويل لك، فأعداء الله ينفقون كل أموالهم ويبذلون كل طاقاتهم ويعقدون المؤتمرات والاجتماعات لمحاربتك والقضاء عليك، وهذا لا ينكره عاقل بصير بالواقع، فألِّف ما تشاء من الكتب وألقي ما تشاء من المحاضرات، واجمع ما تشاء من الأموال، ولكن إياك إياك أن تتطرق إلى الجهاد وتحرض عليه وتجمع الأموال له، فالسجن والقتل والتشريد والتشهير والتعذيب مصيرك عند أعداء الله.
ولقد ذكر أهل العلم أن العبادة إذا هُجرت يزداد أجر القائم بها ويتضاعف أجره عند الله تعالى.
ولقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن أكثر الآيات والأحاديث في باب الصلاة والجهاد، وهذا يدل على أهمية وعظم الجهاد في ديننا وإسلامنا.
فمن أجل ذلك قلنا إن أصعب عبادة في هذا العصر هي الجهاد في سبيل الله، بل حتى أنك ترى الرجل يحفظ العلم الكثير، وعنده من العبادة الكثيرة، ولكنه عن عبادة الجهاد يضعف ويتأخر ويتراجع ويتعذر لنفسه ويسول لها القعود مع الخوالف ولا حول ولا قوة إلا بالله.
والجهاد في سبيل الله أوله رحلة معاناة وآخره رحلة أمان، فعندما يفكر الإنسان بالجهاد تبدأ رحلة المعاناة؛ كيف يترك أهله وأولاده ووطنه ووظيفته وماله؟ كيف يترك اللذات والشهوات؟ فإنها رحلة بلا عودة إلى الدنيا .... فتبدأ المغامرات والمخاطر والصعاب وخوض المعارك ...
ومنذ أن تخرج الروح من الجسد تبدأ رحلة الأمان؛ فالشهيد لا يشعر بألم الموت وليس عليه فتنة القبر ولا عذابه، ولا يرى شدائد الموقف وأهوال يوم القيامة، ويؤمَّن من الفزع الأكبر، وفي نهاية مشوار هذه الرحلة يخلد في جنات النعيم والمنازل العلى في الآخرة. فحقًا إنها رحلة الأمان بكل ما تحمله معاني الأمان.