يحمدون الله جل وعلا على النعم الدنيوية ويفرحون بها ويستبشرون بها، ولكنهم لا يستشعرون النعم الدينية ولا يفرحون بها ولا يستبشرون بها، مع أن النعم الدينية أفضل وأحسن وأكمل وأولى، وسوف يكون درسي إن شاء الله تعالى على شكل نقاط - رؤوس أقلام - حتى يعني نضبط المسائل.
فأولا: الجهاد نعمة؛ لأنه يوفر الوقت والجهد - لأنه يوفر الوقت والجهد - كيف ذلك؟ أكتفي لكم بثلاث أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
الحديث الأول: جاء في الصحيحين أن الرسول عليه الصلاة والسلام سُئِل: قيل يا رسول الله ما يعدل الجهاد في سبيل الله؟ وانتبه إلى الألفاظ ودقق، الحديث لا يمر هكذا عليك مرور لا، لابد أن تتأمل وتتدبر هذه الكلمات، ما يعدل الجهاد؟ ما قالوا يا رسول الله ما هو أفضل من الجهاد، قالوا ما يعدل الجهاد يعني يساوي الجهاد؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا تستطيعونه ) )، ثم قالوا مرتين أو ثلاث، كل ذلك يقول صلى الله عليه وسلم: (( لا تستطيعونه ) )، يا إخوة أتعلمون من يخاطب الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث؟ النبي صلى الله عليه وسلم لا يخاطب في هذا الحديث نحن بعد 1400 سنة، في هذا العصر، عصر الكسل والخمول والفتن والمغريات والذنوب والمعاصي والاختلافات لا، النبي صلى الله عليه وسلم يخاطب أشرف مخلوقين على وجه الأرض بعد الأنبياء والمرسلين، يخاطب الذين زكاهم الله ورضي عنهم وأثنى عليهم في كتابه الكريم، رضي الله عنهم ورضوا عنه: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} [سورة الفتح (18) ] ، يخاطب الذين زكاهم رسولنا صلى الله عليه وسلم عندما قال: (( خير القرون قرني (( ، الصحابة وهم أصحاب الهمم العالية، والشهامة الدينية، والنفوس الأبية، النبي صلى الله عليه وسلم يقول أنتم لا تستطيعون أن تعملون عمل يعدل الجهاد، ثم قال صلى الله عليه وسلم:
)) مثل المجاهد كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله، لا يفتر من صيامولا قيام حتى يرجع المجاهد في سبيل الله )) ، في حديث آخر أو في رواية أخرى في مسلم أظنها قال رجل: يا رسول الله دلني على عمل يعدل الجهاد؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا أجده ) ).النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا أجده، سبحان الله! ويأتيك شخص الآن ويقول أنا جالس في البلد هنا أفضل من الذي خرج مجاهد في سبيل الله، النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا أجده لا تستطيعونه، سبحان الله العظيم! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا أجده ) )، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتصوم ولا تفطر وتقوم ولا تفتر ) )قالوا ومن يستطيع ذلك؟ الصحابة يقولون ومن يستطيع ذلك؟، طيب يأتيك شخص في هذا العصر يقول نحن نستطيع سبحان الله العظيم! نعوذ بالله من الغرور والعجب.
هذا أول حديث أحبابي الكرام يدل على ماذا؟ يدل على أن فعلا الجهاد في سبيل الله سبحانه وتعالى، هذه العبادة توفر عليك جهد وتوفر عليك وقت صيام وقيام.