بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، نستعين به ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهدي اللهُ فهو المهتدي، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.
أما بعد:
فلقد أمرنا الله -جل وعلا- في كتابة الكريم أن ننظر وأن نتأمل في أحوال من سبقنا من الأمم، سواء من الأمم الكافرة أو المؤمنة؛ فالله -جل وعلا- مثلًا أمرنا أن نتَّعِظ بحال فرعون حيث قال -جل في علاه-: {فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى} .
ولو تأملنا أو جعلنا هناك مقارنة بين طغاة أمريكا وطغاة الأمم السابقة لوجدنا أن هناك وجه تشابه كبير بين الطغاة في هذا العصر والطغاة من الأمم الكافرة السابقة.
ولهذا أحببنا أن نسمي هذه الخطبة بعنوان:"طاغية العصر وفرعون الزمان"ونقصد بها أمريكا، ونقف معها ثلاث وقفات:
-الوقفة الأولى: وجه التشابه بين طغاة أمريكا والطغاة السابقين.
-والوقفة الثانية: صور من الإرهاب الأمريكي عبر التاريخ.
-والوقفة الثالثة: بعنوان سنن الله تعالى في خلقة.
-أما عن وجه التشابه بين طغاة أمريكا والطغاة السابقين:
أولا: ادّعاء أمريكا بأنها الدولة التي لا تُقهر، والقوة التي لا تُغلب، فهي باقية أبد الدهر -عياذًا بالله-، فلا مانع من التوسع والهيمنة على جميع الدول، وهذا مبني على مقولة قديمة تقول أن"أمريكا هي العالم والعالم هو أمريكا".