الحمد لله رب العالمين، حمدًا كثيرًا طيبًا مبارَكًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد؛
فلو تأملنا وتدبرنا في حياة رسولنا صلى الله عليه وسلم، كيف أنه كان يرغّب في الخير؛ سواء كان هذا الخير صغيرًا أو كبيرًا، فمنهج الرسول صلى الله عليه وسلم: أنه كان يحرّض أمته على الأعمال الصغيرة اليسيرة من الخير والبر، كما كان يحرّضهم على الأعمال الكبيرة العظيمة من البر والخير، بل كان صلى الله عليه وسلم يحرّض أمته صلى الله عليه وسلم على عدم احتقار الخير ولو كان صغيرًا؛ قال صلى الله عليه وسلم: (لا يحقرَنّ أحدكم من المعروف شيئًا، ولو أن يلقى أخاه بوجه طلق) ، هذه هي القاعدة التي ينطلق منها المسلم في تعامله مع الأعمال الصالحة؛ أنه كما يرجو رحمة الله سبحانه وتعالى في الأعمال الكبيرة من الخير: كذلك يرجو رحمة الله سبحانه وتعالى في الأعمال الصغيرة من الخير، وكما أنه يخاف من الله سبحانه وتعالى -يخاف من عذابه وسخطه- في الأعمال الكبيرة إذا وقع بها من الذنوب: كذلك هو يخاف من غضب الله ومن سخطه إذا وقع في الأعمال اليسيرة أو في الذنوب الصغيرة، وربنا سبحانه وتعالى يقول: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: 7 - 8] .
إخوة الإيمان والعقيدة؛ نحن نتكلم في هذا اللقاء بإذن الله سبحانه وتعالى، أو سوف أركّز في لقائي معكم: أنني سوف أحرضكم على الأعمال اليسيرة، أعمال يسيرة وسهلة وهي من الخير، لكن فيها الأجور العظيمة، لماذا نتكلم عن الأعمال الصغيرة اليسيرة التي يحتقرها كثير من الناس؟
أتكلم عنها في هذا اللقاء لثلاثة أسباب:
أولًا: لأن الأعمال اليسيرة الصغيرة من الخير والبر -أولًا- أنه لا يدخلها الرياء في الغالب، هل رأيتم شخصًا يتصدق بتمرة مثلًا أو بثمن يسير زهيد ويرائي؟! هذا لا يُعقل.
ثانيًا: لأنه لا يدخلها الإعجاب، هل رأيتم شخصًا عمل عملًا سهلًا ويسيرًا ويُعجَب بعمله؟! الغالب أن الإنسان يُعجَب بعمله إذا كان كبيرًا وعظيمًا.
ثالثًا: أنه لا يدخلها الامتنان؛ أي أن الإنسان لا يمنّ على الله سبحانه وتعالى بعمله.
لهذه الأسباب الثلاثة أحببتُ أن أتكلم عن الأعمال القليلة أو اليسيرة والسهلة، ومع ذلك رتّب الله جل وعلا عليها أجورًا عظيمة.