يقول عبد الله بن المبارك الإمام الكبير المجاهد رحمه الله تعالى ورضي الله عنه:"رُبّ عمل صغير كبّرتْه النية، ورب عمل كبير صغّرته النية"، أنت تقوم بعمل يسير، لكن كان في قلبك الإخلاص والصدق مع الله سبحانه وتعالى، هذا العمل اليسير القليل: يكون عند الله عظيمًا وكبيرًا بسبب إخلاصك ونيّتك.
ورُب عمل كبير، الإنسان يقوم بعمل كبير، ولكن كانت نيته فاسدة، ما كانت نيّته لله جل وعلا: فيكون هذا العمل صغيرًا وحقيرًا.
ولنأخذ نظرة يسيرة أو مختصرة في توجيهات النبي صلى الله عليه وسلم لأمته، لقد حثّ النبي صلى الله عليه وسلم أمته على الأعمال اليسيرة والقليلة في عدة مجالات:
أولًا: في مجال الدعوة:
قال النبي صلى الله عليه وسلم: (بلّغوا عني ولو آية) ، قال لك: آية فقط تبلّغ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم -الحديث الذي رواه مسلم-: (مَن دلّ على خير: فله مثل أجر فاعله) ، تصور مثلًا أنت تكون في مجلس، وتذكّر الناس مثلًا بفضيلة من فضائل الأعمال؛ مثلًا بصيام عاشوراء أو عرفة، أو تذكّر الناس بدعاء من أدعية الرسول صلى الله عليه وسلم، أو تذكّر الناس مثلًا بسنّة واحدة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم، تصور: كل مَن يقوم بهذا الفعل من الخير -مع أنك ما تجاوزت الكلمة دقائق معدودة يسيرة- كل مَن يقوم بهذا العمل من الخير: أنت يكون لك نصيب من الأجر، هذا في مجال الدعوة، ولا تستحقر، ليس شرطًا أن الإنسان يتكلم مدة نصف ساعة أو ساعة كاملة، لا؛ قد يكون الإنسان يتكلم مدة خمس دقائق، لكن الله سبحانه وتعالى يطرح فيها الخير والبركة والرحمة والنفع العظيم للمسلمين وأنت لا تشعر.
ثانيًا: في مجال الذِّكر:
تصور أن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (كلمتان خفيفتان على اللسان -الرسول يصفها بأنها خفيفة على اللسان - ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم) ، متّفق عليه، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.
فتصوّر هذه الكلمة تقولها وأنت جالس على فراشك، أو وأنت في الطريق، وما تأخذ من وقتك ثوانيَ:"سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم": تثقّل ميزانك، وتكون حبيبًا إلى الرحمن سبحانه وتعالى.
ثالثًا: في مجال شكر النعمة: