من شدة العطش كاد يموت- فوجد بئرًا فنزل فشرب، ثم عندما خرج من البئر وجد كلبًا، كلب تصور! فقال -انظر سبحان الله! يشعر بشعور البهائم، وعندنا أناس الآن ما يشعرون بشعور إخوانهم المسلمين المضطهَدين المقهورين المسجونين المعذَّبين- هذا الرجل عندما رأى هذا الكلب كاد أن يموت من شدة العطش، قال: لقد بلغ بهذا الكلب ما بلغني من شدة العطش، فنزل إلى البئر مرة أخرى، وجاء بالماء، وسقى هذا الكلب، ماذا كانت النتيجة؟ غفر الله له -بحسب مجموع الروايات، أختصرها- وشكر الله له، وأدخله الله الجنة).
حتى الصحابة استغربوا رضي الله تبارك عنهم، قالوا: يا رسول الله؛ يعني هل لنا في البهائم أجرًا؟! نحن إذا أطعمنا البهائم، هل لنا فيها أجر؟! فقال عليه الصلاة والسلام: (في كل كبد رطبة أجر) ، هذه قاعدة؛ يعني لكم فيه أجر، الصحابة كانوا يحبون أن يعملوا، ليسوا كحالنا؛ فقط نحب أن نسمع وأن نقرأ، كانوا عمليّين أكثر مما يكونون كلاميّين، نحن فقط نتكلم كثيرًا لكن العمل قليل.
كذلك من المجالات التي حثنا عليها رسولنا صلى الله عليه وسلم، وهي يسيرة وسهلة، وتنال بها رضا الله سبحانه وتعالى؛
الصدقة.
تصور أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: (اتقوا النار ولو بشق تمرة (، تتصدق بشق تمرة، يعني بنصف تمرة، ورُوي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها تصدقت بحبة من العنب، وقالت: كم فيها من مثاقيل الذر!
كذلك من الأعمال اليسيرة السهلة: السلام.
الآن كثير من الناس مقصّر في قضية السلام، يعني مرة دخل رجل على النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه فقال: السلام عليكم، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: (عشر (، يعني عشر حسنات، ثم دخل رجل آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فقال: (عشرون (، ثم دخل رجل ثالث فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فقال: (ثلاثون (.
فكثير من الناس يحرم نفسه؛ يقول: السلام عليكم، يا أخي أكمل حتى تأخذ ثلاثين حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، فعلى أقل تقدير تكون ثلاث مائة حسنة، والله يضاعف لمن يشاء، فلماذا تحرم نفسك يا عبد الله من أن تتم السلام، من أن تقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؟!