الشُّرَّاح قالوا: من سوء الأدب مع الله تعالى وأنت في العبادة أنك ترفع بصرك إلى السماء، قالوا: فيه سوء أدب مع الله، فالأفضل والأكمل والأجمل لك يا عبد الله، وأنت واقف بين يدَي سيّدك وخالقك أن يكون بصرك في موضع سجودك.
-ثالثًا: أن نتأدب مع الله سبحانه وتعالى في أفكارنا وفي اعتقاداتنا:
على سبيل المثال: عدم سوء الظن بالله سبحانه وتعالى، ألا نسيء الظن بالله جل وعلا، وطبعًا قبل كل شيء: الله جل وعلا حذّرنا قال: {الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ} [الفتح: (6) ] ، فمثلًا على سبيل المثال: يظن أن الله لا ينصر عباده المؤمنين على الكافرين! هذا سوء ظن بالله!
يظن أن الله إذا هذا الشخص تجده مثلًا عنده وظيفة محرّمة، مكاسب محرمة، فيقول: يا أخي اتركها وابحث عن وظيفة أخرى، فيقول: لا، لا أتصور أنني أجد وظيفة أخرى! هذا سوء ظن بالله؛ لأن مَن ترك شيئًا لله عوّضه الله خيرًا منه.
من سوء الأدب مع الله: أن الإنسان ينفي عن الله سبحانه وتعالى الأسماءَ والصفات! الله جل وعلا في كتابه الكريم، والرسول صلى الله عليه وسلم في سنّته: أثبت أن لله أسماء، وأن لله صفات تليق بجلاله وبعظمته وبكماله وجماله سبحانه وتعالى، فمَن نفى الأسماء والصفات عن الله جل وعلا، فنقول له: قد أسأتَ الأدب مع الله.
الإمام ابن القيّم رحمه الله تعالى يختصر لنا قضية الأدب مع الله في ثلاث نقاط؛ يقول:"لا يستقيم لعبد الأدب مع الله إلا من خلال ثلاثة أشياء -تريد أن تكون متأدبًا مع الله: لا بد أن تتوفر فيك ثلاثة أمور-؛"
-أولًا: أن تتعرف على أسماء الله وصفاته.
-ثانيًا: أن تتعرف على دين الله وشرعه. -ما يحب، وما يكره؛ فتأتي ما يحبه الله جل وعلا، وتبتعد عما يكرهه الله جل وعلا-
-وثالثًا: أن تكون عندك نفس مستعدة متهيّئة لقَبول الحق والعمل به"."
هذه الأمور الثلاثة -التي ذكرها ابن القيم رحمه الله- هي التي تجعل الإنسان فعلًا متأدبًا مع الله جل وعلا.