الصفحة 234 من 260

الحمد لله رب العالمين، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

أمّا بعد؛

حديثنا في هذا اللقاء سوف نتكلم -إن شاء الله تعالى- عن مَعرَكَةِ الدُّعَاءِ، وقد يستغرب البعض ويقول: لماذا تسمي الدُّعَاءَ مَعرَكَة؟! الدعاء عبادة من أجلّ العبادات، وطاعة من أفضل الطاعات عند الله -سبحانه وتعالى- كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الدعاء هو العبادة) ، فلماذا تسمي الدُّعَاءِ مَعرَكَةِ؟!

أقول:

قلت هذا العنوان أو اخترتُ هذا العنوان:"مَعرَكَةِ الدُّعَاءِ"لثلاث أسباب:

أولًا: لأن الدعاء يحتاجُ إلى قوة.

ثانيًا: الدعاء يحتاجُ إلى صبر.

ثالثًا: الدعاء يحتاج إلى مواصلة.

والقوة والصبر والمواصلة كلها من مقومات الحرب أو المعركة، ولقد ضرب لنا رسولنا صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة في صبرهِ وقوتهِ ومواصلتهِ في الدعاء، فكان صلى الله عليه وسلم:

أولًا: كان صلى الله عليه وسلم يُطيلُ في سجودهِ في قيام الليل، كما جاء في بعض الأحاديث؛ أنه قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية، كان يُناجي ربهُ سبحانه وتعالى، فكانت عندهُ صلى الله عليه وسلم: قوة الرجاء، وقوة الطمع، وقوة الرغبة فيما عند الله سبحانه وتعالى، هذا مظهر من مظاهر قوة الدعاء أن الإنسان يُطيلُ في دعائه.

ثانيًا: ومن مظاهر قوة الدعاء في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وصبرهِ ومواصلتهِ، أنه كان يكرر الدعاء ثلاث مرات، جاء في صحيح مسلم من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعا؛ دعا ثلاثًا) .

وثالثًا: من مظاهر القوة في الدعاء في حياة النبي صلى الله عليه وسلم؛ أن الرسول صلى الله عليه وسلم شرعَ لنا الدعاء في كل شيء، يعني ما تجد مشكلة تقع للإنسان، أو مصيبة، أو هم، أو حاجة من الحاجات الدينية أو الدنيوية، إلا ونجد أن رسولنا صلى الله عليه وسلم شرع لنا دعاءً معينًا؛ فعلى سبيل المثال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت