الصفحة 242 من 260

وكذلك النعمة الثانية التي أحببنا أن نذكركم بها أيها الأخوة: وهي أن الله سبحانه وتعالى اختار لكم الجهاد والهجرة والرباط، هذه العبادات الثلاثة التي اختبر الله جل وعلا بها أصحاب رسول الله، الصحابة اختبرهم الله بأمرين: بالهجرة والجهاد، فنجحوا في الاختبار؛ لأن أشق أمر وأشق شيءٍ على النفوس هو أمر الجهاد والهجرة، لأن الإنسان يترك الأوطان ويترك الزوجات ويترك الأولاد ويترك الدنيا والملذات والشهوات ويخرج لنصرة دين الله جل وعلا. ولهذا فالله سبحانه وتعالى رتب على الجهاد والهجرة والرباط أعظم الأجور وأعلى الدرجات في الجنة، وهذا كما قال الإمام ابن تيمية رحمه الله:"أكثر الآيات والأحاديث في باب الصلاة والجهاد"؛ لأن أمر الجهاد في الإسلام أمرٌ عظيم وهو من التجارة مع الله بل هو من أعظم أنواع التجارة مع الله، يقول الله جل وعلا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الصف 10,11] ، فهذه من أفضل وأروع وأجمل أنواع التجارة مع الله أن الإنسان يجاهد في سبيل الله.

لماذا نجاهد نحن؟

نحن نجاهد من أجل إعلاء كلمة الله سبحانه وتعالى، وحتى يكون دين الله جل وعلا هو الأعلى في الأرض، وحتى نحكم شريعة الله سبحانه وتعالى، وحتى يسود العدل بين الناس.

الآن الظلم انتشر بين العباد والبلاد، انتشر الظلم والاضطهاد وقتل الأبرياء، عندما يأتي الإسلام ويطبق ويحكم بين الناس فهنا سوف تسعد هذه البشرية سعادة عظيمة كما كانت في القرون المتقدمة.

فلهذا لابد أن نستشعر هذا المقصد (لماذا نجاهد؟) ، نحن لا نجاهد من أجل الدنيا، ولا نجاهد من أجل المناصب ولا من أجل الشهوات؛ نحن نجاهد من أجل أن تكون كلمة الله جل وعلا هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى. ولقد رتب الله جل وعلا على من جاهد في سبيله وضحى واستشهد رتب الله له سبحانه وتعالى الأجر العظيم في الآخرة، فعلى سبيل المثال تصوروا أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- قال:"إِنَّ لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللهِ سَبْعَ خِصَالٍ ..."فذكر منها صلى الله عليه وسلم:"يُغْفَرُ لَهُ عِنْدَ أَوَّلِ دَفْعَةٍ مِنْ دَمِهِ ..."، تصور أول قطرة من دمه تخرج فإن الله يغفر له كل الذنوب (الكبيرة والصغيرة) ،"وَيُجَارُ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ": الشهيد ليس عليه عذاب قبر وليس عليه فتنة القبر (فتنة القبر: أي سؤال الملكين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت