ولقد أمره الله سبحانه وتعالى في الكتاب الكريم وربَّاه فقال: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ} ، وما قال وحرضهم على الجهاد -انتبه-، لأن هناك فرق بين كلمة الجهاد والقتال حتى لا يأتي بعض المتلاعبين ويقول الجهاد كلمة واسعة، هناك جهاد نفس وهناك جهاد أهل الأهواء والبدع وهناك جهاد الشيطان، كلا فالله قال لهُ {حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ} ، لقد كان حب القتال والرغبة في القتال والشوق إلى القتال، يحتل مساحة كبيرة وعظيمة من حياة النبي صلى الله عليه وسلم، كيف لا وهو يقول: (لوددت أني أغزو في سبيل الله فأقتل ثم أغزو فأقتل ثم أغزو فأقتل) ، فما بال أقوامٌ من أهل العلم في هذا العصر لا يرغبون في القتال ولا يحرضون على القتال، والله إننا نتعجب نساء -تصوروا- نساء يتمنون أن يكونوا رجالًا حتى يقاتلوا في سبيل الله، وعندنا رجال أصحاب لحى وشوارب إذا جاءتهم معركة والحروب إلى بلادهم فروا هاربين خوفا من الموت، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يعطي الصحابة فقط دورات شرعية في المساجد، بل كان صلى الله عليه وسلم يعطي الصحابة دورات في كيفية مصارعة الموت في ساحات الوغى، والأحاديث في ذلك كثيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم: (من قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة) .
إنه لمن المحزن حقًا ومن المؤسف فعلًا أن نسمع عن بعض الفضلاء من الخطباء عندما يتكلم عن مآسي المسلمين يبدأ فيقول"أين أنت يا صلاح الدين؟!!"، صلاح الدين مات قبل 700 سنة في قبره رحمه الله!! أنت ألست رجلًا؟! هل أنت رجل أم لست رجلًا؟! احمل السلاح واذهب قاتل الصليبيين. واسمعوها وعوها منى جيدا، أقولها لكم بكل صراحة وبكل صدق، إن الذي يتباكى على مآسي المسلمين وهو من على منبره ولا يتحرك ولا يتفاعل؛ إنه رجل غير صادق، فلا يكفي فقط الكلام بل لا بد من العمل أيها الأحباب الكرام.
وإني أذكّر إخواني المجاهدين في جميع أنحاء العالم في نهاية هذه الخطبة بثلاث آيات، كرروها على قلوبكم، اجعلوا هذه الآيات عقيدة راسخة في قلوبكم: