الدين فقال سبحانه وتعالى: {إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} . أما تخشى من الاستبدال يا عبد الله؟ إننا في واقع هذه الأمة المسلمة في هذه الأيام، والأمة المسلمة تنتظر نصرا عاجلًا يرفع عنها الذل والهوان ويرفعها إلى درجة العزة والكرامة والسمو كيف ذلك؟ نحن من عقيدتنا أن النصر بيد الله وأن الناصر هو الله وحده لا شريك له، وقد بين الله جل وعلا لنا هذه العقيدة فقال سبحانه وتعالى: {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} لماذا؟!! حتى تتعلق القلوب بالله وحده لا شريك له ولا تتعلق بالسلاح ولا بالعتاد ولا بالعدد كلا بل لتتعلق القلوب بالله وحده لا شريك له {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ} ، ولكن الله عز وجل أمرنا أن نبذل الأسباب وأن نجتهد .. النصر لا يأتيك أو يقدم لك بطبق من ذهب .. بل لا بد من الدماء والأشلاء والابتلاءات ثم بعد ذلك يأتيك النصر.
وبين الله جل وعلا لنا أن من علامات الصادق الذي يريد نصرة هذا الدين أن يعدّ له العدّة قال الله جل وعلا: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ} ولكن ماذا؟! {كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ} يا له من تهديد ووعيد شديد، والله إنه لمصيبة عظيمة وكارثة كبرى أن الله كره انبعاثك، فلا تغتر بشهرتك، ولا تغتر بعلمك ولا تغتر بحفظك ولا بعبادتك، اسأل نفسك يا عبد الله لماذا لم أوفق للخروج في سبيل الله {وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} ثبطهم: أسلوب تقريع وتوبيخ {وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} ، ولو تأملنا في حياة رسولنا صلى الله عليه وسلم هل جائه النصر وهو جالسٌ في البيت عند زوجاته؟!! وقال اللهم منزل الكتاب ومجرى السحاب اللهم اهزمهم وزلزلهم!! مع أنه مستجاب الدعاء!!! وهل جلس للصلاة في مسجده مع أن الصلاة في مسجده كما هو معروف بألف صلاة، وهل جلس في مسجده وبدأ يلقى المحاضرات والدروس والخطب والدورات الشرعية ويعلم الصحابة أمور العقيدة والحلال والحرام ومكارم الأخلاق وفضائل الأعمال واكتفى بذلك؟! كلا! إذن كيف جاء النصر يا أحبابي الكرام؟! ماذا فعل رسولنا الله صلى الله عليه وسلم؟! جاهد بنفسه وكسرت رباعيته وشج رأسه صلى الله عليه وسلم.