يديّ الله سبحانه وتعالى تستشعر وقوفك بين يديّ ربّ عظيم كبير سبحانه وتعالى.
لكن المشكلة كما قلت أحبابي الكرام؛ أنّنا لا نحزن على قلوبنا، ولهذا من العجائب والغرائب أنّ أحد الصالحات واسمها:"أمّ رابعة الشاميّة"ذكرها الإمام الذهبي -رحمه الله- في سير أعلام النبلاء، قالت كلمة عجيبة، قالت:"أستغفر الله من قلّة صدقي في قولي: أستغفر الله"، أستغفر الله.
شوف تحاسب نفسها حتى على كلمة:"أستغفر الله"، نحن نقول:"أستغفر الله"لكن هل كلمة"أستغفر الله"خرجت من قلوبنا أم فقط خرجت من ألسنتنا؟
نحن قلنا"أستغفر الله"بس خرجت من اللسان، من طرف اللسان، لكن هل هي حقيقة واقعيّة في القلب:"أستغفر الله"وأنا أتألّم في قلبي وأتحسّر من الذنوب التي وقعت فيها، أو من التقصير في حقّ الربّ سبحانه وتعالى؟!
أقول أحبابي الكرام تقول هذه أم رابعة:"أستغفر الله من قلّة صدقي في قولي: أستغفر الله"، شوف المحاسبة الدقيقة!
ولهذا ينبغي علينا أيّها الأحباب الكرام دائمًا وأبدًا ومرارًا وتكرارًا نتذكّر هذا القلب، وأنت تدعو الله سبحانه وتعالى، صحيح أنت تدعو الله لكن هذه الكلمات؛ كلمات الدعاء هل فعلًا خرجت من قلبك؟! من قلبٍ صادق؟ من قلب يحسن الظنّ بربه سبحانه وتعالى, أم هكذا فقط كما يفعله الآن عامّة الناس أو كثير من الناس، يصلي ركعتين وبعد الركعتين يرفع يديه يا ربّ كذا كذا، بمشاعر باردة ما تجد عنده المشاعر الحارّة، الله سبحانه وتعالى ما يحبّ العبد اللي مشاعره باردة مع الله سبحانه وتعالى، لا بدّ أن يكون قلبك، يعني قلبك الكلمات التي تخرجها من لسانك لا بدّ أن تطابق قلبك، أنت تقول:"اهدنا الصراط المستقيم"فعلًا اهدنا الصراط المستقيم, لكن أنت دعوت الله بالهداية إلى الصراط المستقيم، لكن هل بذلت أسباب الاستقامة؟
"إيّاك نعبد، وإيّاك نستعين"صح، هل هذه فعلًا خرجت من قلبك (إيّاك نعبد) يعني يا رب وحدك لا شريك لك أعبدك ولا أعبد غيرك؟ وبك أستعين وحدك لا أستعين بغيرك.
فلهذا أحبابي الكرام نحن بحاجة ماسّة دائمًا أن نتذكّر هذا القلب.
ولهذا رسولنا صلّى الله عليه وسلّم قال: (إِنّ الله لا ينظُرُ إلى صُوَرِكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وإلى أعمالكم) ، فالله ينظر إلى قلبك.
ولهذا أحبابي الكرام فيه أمر نحن نغفل عنه كثيرًا وهو التنافس في الأمور الباطنيّة، أقصد بالعبادات الباطنة أي بأعمال القلوب، نحن دائمًا نتنافس في الأعمال الظاهرة؛ من أطول فينا لحية، من أكثر منّا حفظًا، من أكثر منّا كذا، لكن هل نتنافس أو نتسابق في الأعمال أعمال القلوب؟!
هل نتسابق إلى الله سبحانه وتعالى في أعمال القلوب؟!