الصفحة 39 من 260

على سبيل المثال؛ وأنت واقف بين يديّ الله سبحانه وتعالى في الصلاة، في صلاة الجماعة هل عندك الجهد والاجتهاد أن تكون أخشع شخص يصلي لله سبحانه وتعالى؟!

لأنّ هذا الأمر ما يطّلع عليه إلا الله سبحانه وتعالى.

هل يكون عندي تنافس مع إخواني أنّني أكون أكثر إخواني سلامة في صدري لإخواني, ما أحمل في قلبي الحقد ولا الحسد ولا البغضاء ولا الشحناء على إخواني؟!

هذا نحتاج أن نتنافس فيه، طبعًا هذا الأمر ما يطلع فيه إلا الله سبحانه وتعالى.

فلهذا نحن بحاجة دائمًا إلى أنّك تراقب قلبك، وتحاسب قلبك، وتشدّد في المحاسبة على قلبك، ولهذا الإمام ابن تيميّة -رحمه الله- ذكر فائدة جميلة قال:"إنّ أعمال القلوب أفضل من أعمال الجوارح"، انتبهوا؛ أعمال القلوب: الإخلاص، والصدق، واليقين، والتوكّل، والخشوع أفضل من أعمال الجوارح.

ولهذا قال ابن العباس أظنّه أو أبو الدرداء -رضي الله تعالى عنهما- قال: ركعتان بتفكّر خير من قيام ليلة.

قد تصلي ركعتين لله سبحانه وتعالى لكن أنت في هاتين الركعتين قلبًا وقالبًا مع الله جلّ وعلا، قلبك، وفكرك، وعقلك، وأحاسيسك، ومشاعرك كلّها مع الله من تكبيرة الإحرام إلى التسليم، أفضل من شخص يصلّي مائة ركعة؛ لأنّ الميزان عند الله سبحانه وتعالى ليس هو بالكثرة إنّما هو بالكيفيّة.

ولهذا ربّنا سبحانه وتعالى ماذا يقول في كتابه الكريم: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} ما قال أكثركم عملًا، لاحِظ.

وحسن العمل كما قال الفضيل بن عياض -رحمه الله-:"أي أن يكون خالصًا وصوابًا". خالصًا لله سبحانه وتعالى: لا تريد بهذا العمل المدح والثناء من الناس، لا تريد بهذا العمل غرض من الأغراض الدنيويّة، لا تريد بهذا العمل أن تكون لك منزلة عند الناس، إنّما تريد وجه الله جلّ في علاه، تريد الثواب من الله وحده لا شريك له. وصوابًا: أي أن يكون على سنّة رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلّم.

فلهذا ينبغي علينا دائمًا أن نلحّ على الله سبحانه وتعالى في الدعاء، وهذا كلّ واحد منكم يسأل نفسه كم مرّة في اليوم والليلة أدعو الله سبحانه وتعالى في صلاح قلبي؟

لأنّه إذا صلُحَ القلب صلُحَت الجوارح، جوارحك تصلح، ولهذا كم من الأخطاء العقديّة التي نقع فيها ونحن لا نشعر؟!

قد الإنسان قلبه ينصرف إلى المخلوق، يرجو المخلوق، يخاف من المخلوق أكثر من خوفه من الخالق، يرجو المخلوق أكثر من رجائه للخالق، يثق بما في يدي المخلوق أكثر مما في يدي الخالق جلّ وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت