الصفحة 40 من 260

أضرب لكم مثال واقعي؛ لو أنّ ملك من ملوك الدّنيا، أمير من أمراء الدنيا قال للناس من يأتيني الساعة الثانية في الليل، يعني قبل صلاة الفجر بساعتين أو ثلاث ساعات، من يأتيني إلى قصري ويقدّم طلبه، عنده مشكلة، يريد بيتًا، يريد وظيفة، يريد سيارة، يريد مثلًا عنده مشاكل ... ، كلّ شيء نحن نحلّ لك كلّ ما تريد, مشاكلك كلها نحلّها, لكن تقدّم طلبك متى؟ قبل صلاة الفجر بساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، حدّدها.

تجد الناس ... ، شوف، انظر إلى ثقة الناس بما في يدي المخلوق أكثر من ثقتهم بما في يدي الخالق، تجد الناس يصفّون طوابير من بعد صلاة العشاء، لماذا؟

قال لك: يا أخي، الملك الفلاني أعلن في الجرائد وفي وسائل الإعلام أنّه من يقدّم طلبه في هذه الساعة سوف يُقبَل طلبه ولا يردّ؛ ما عندك زوجة زوّجناك، ما عندك بيت عطيناك بيت وخلاص، نحن نثق في الأمير أعلن، الملك أعلن.

انظر، تجد الناس يثقون به، مع أنّ الله سبحانه وتعالى كما أخبرنا رسول الله عليه الصلاة والسلام: (ينزل إلى السماء الدّنيا كلّ ليلة) تصوّر كلّ ليلة، ليس في الأسبوع مرّة، أو في الشهر مرّة، كلّ ليلة تصوّر الربّ العظيم، الكبير، الذي بيده خزائن كلّ شيء، أكرم الأكرمين، وأرحم الراحمين، وأجود الأجودين ينزل إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل، فيقول هل من مستغفرٍ فأغفر له؟ هل من سائلٍ فأعطيه؟ هل من داعٍ فأستجيب له؟ ومع ذلك الناس في هذا الوقت ماذا تجدهم؟ في سباتٍ عميق، هنا ضعف اليقين.

نحن أحبابي الكرام من المشاكل التي نعاني منها في قلوبنا؛ ضعف اليقين، ما عندنا قوّة اليقين، ولهذا هو يجعل الإنسان ما يقدم على أمر الله سبحانه وتعالى، ما يُقدِم على وعد الله سبحانه وتعالى، تجد عنده ضعف في اليقين، فلهذا أحبابي الكرام أقول لكم فعلًا ينبغي علينا دائمًا أن نحزن لقلوبنا، تحزن لقلبك، لماذا قلبي هكذاّ؟

لماذا قلبي ليس فيه الخشوع؟ الخشوع الذي يحبّه ربّنا سبحانه وتعالى.

لماذا لا يكون في قلبي الانكسار والافتقار والابتهال إلى الله سبحانه وتعالى؟

ولهذا ينبغي علينا أن ندعو الله سبحانه وتعالى أنّ الله يصلح قلوبنا، وقد كان من دعاء رسولنا عليه الصلاة والسلام أو من أكثر الأدعية كان يقول: (يا مُقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينكّ، يا مُصرّف القلوب صرّف قلبي إلى طاعتك) ، فلهذا ينبغي علينا أن نُحاسب أنفسنا على قلوبنا؛ تحاسب نفسك دائمًا تدقّق في قلبك، كلّ ما تفعل فعل تُدقّق في قلبك، ماذا أردت بهذا الفعل؛ هل أردت به وجه الله سبحانه وتعالى أم أردت به وجه المخلوقين؟

تُدقّق في تصرفاتك، في كلماتك في مواقفك، في كلّ ما تفعله تُدقّق في قلبك، تحاسب قلبك، تلوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت