الصفحة 41 من 260

نفسك، لا بدّ يا أحبابي الكرام أن نحزن على قلوبنا؛ لماذا أنا أقرأ القرآن ولا أتأثّر بالقرآن؟

أقرأ آيات الجنّة ولا أتأثّر، أقرأ آيات النار ولا أتأثّر؟

لماذا؟

إذًا لا بدّ في هذا الموقف أن تحزن على قلبك، يا ربّ اللهم ارزقني قلبًا خاشعًا، ولهذا كان من دعاء رسولنا عليه الصلاة والسلام كان يقول: (اللهم إنّي أعوذ بك من قلبٍ لا يخشع، ومن دعاء لا يستجاب، ومن نفسٍ لا تشبع) ، هذا القرآن العظيم، كلام الربّ الكريم سبحانه، الله سبحانه وتعالى يقول في القرآن: {لَوْ أَنزَلْنَا هَاذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ ... } تصوّر هذا الجبل الصلب {لَوْ أَنزَلْنَا هَاذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ... } هذا الجبل يتصدّع من خشية الله, وأنا قلبي هذا القاسي لا يتأثّر لا بالقرآن، ولا يتأثّر عندما يرى الموتى، ما يتأثّر بالقبور، يتذكّر القيامة لا يتأثّر، يتذكّر المحشر لا يتأثّر، يتذكّر الجنّة والنار لا يتأثّر هذا القلب.

فالعبرة أحبابي الكرام، العبرة عند الله سبحانه وتعالى وقيمتك ومنزلتك عند الله سبحانه وتعالى بما في قلبك من الإخلاص، والصدق، والنقاء، والصفاء هذا هو القلب.

ولهذا الإنسان قد يعلو عند الله سبحانه وتعالى منازل عظيمة، وعالية في الجنة بسبب صفاء قلبه، وسلامة صدره، ولهذا الإمام ابن المبارك -رحمه الله- قال كلمة جميلة، قال:"رُبّ عملٍ صغير كبّرته النيّة، ورُبّ عملٍ كبير صغّرته النيّة"، أنت تقوم بعمل هذا العمل سهل ويسير كلّ الناس يقومون به، ولكن لأجل قلبك, ما فعلت هذا العمل إلا من أجل الله وحده لا شريك له, قد يكون هذا العمل عند الله عظيم، مثال: حديث الرسول عليه الصلاة والسلام عندما الرسول ذكر أنّ الرجل الذي كان يمشي في الطريق ورأى شوك في طريق المسلمين، رأى شوكة، فنحّاه عن طريق المسلمين, لماذا؟ ليس من أجله، لا، يقول حتى لا يتأذّى إخواني المسلمين، ماذا فعل الله سبحانه وتعالى لهذا الشخص مع أنّه عمل يسير وسهل ما يأخذ منك وقت ولا جهد ولا مال، ماذا كانت النتيجة؟ الله جلّ وعلا في الحديث غفر له، وشكره، وأدخله الجنة، كما في بعض الروايات، عمل يسير ولكن الذي جعل هذا العمل كبير وعظيم عند الله ما هو يا أحبابي؟ هو سلامة قلبه، قلبه سليم، ولهذا ينبغي علينا أن نجتهد، وأن نتعب على قلوبنا، كلّ واحد يسأل نفسه: هل أنا أتعب على قلبي، أجتهد في إصلاح قلبي، دائمًا تكرّر في سجودك؛ اللهم أصلح لي قلبي ونيتي، هذه أحد الوصايا التي أوصى بها أُويس القَرنيّ، أوصى قال: وإذا قمت فأدعُ الله أن يصلح لك قلبك ونيّتك.

نكمل كلمة عبد الله بن المبارك, قال:"رُبّ عملٍ صغير كبّرته النيّة، ورُبّ عملٍ كبير صغّرته النيّة"، قد الإنسان يقوم بعمل كبير، تعرفون أوّل من تسعّر بهم النار من؟ الثلاثة: قارئ القرآن -شوف قارئ قرآن يجيد القراءة-، والشهيد، والمنفق. لماذا مع أنّها أعمال عظيمة وكبيرة وجليلة في ميزان الشرع ولكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت