الذي صغّر هذا العمل النيّة الفاسدة، أنّهم ما عملوا هذا العمل من أجل الله سبحانه وتعالى إنّما عملوه من أجل إيش؟ من أجل الرفعة والمنزلة والمكانة عند المخلوقين.
ولهذا أنا أوصيكم يا أحبابي الكرام أن تكثرون من القراءة في أعمال القلوب، ليس تقرأ مرّة فقط، يعني على الأقلّ كلّ شهر تكون لك قراءة في أعمال القلوب؛ تتذكّر الإخلاص، تتذكّر الصدق، تتذكّر اليقين، تتذكّر التوكّل على الله، تتذكّر حسن الظنّ بالله، كثير من الناس الآن ليس عنده حسن ظنّ بالله سبحانه وتعالى، عنده سوء ظنّ بالله سبحانه وتعالى وهو ما يشعر بنفسه، ولهذا الرسول عليه الصلاة والسلام أوصانا -والحديث العلماء اختلفوا في صحته- عندما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة فإن الله لا يستجيب من قلبٍ غافل) ، كثير من الناس في سجوده في الدعاء يدعو الله، لكن قلبه في وادٍ والدعاء في وادٍ آخر، القلب في وادٍ والدعاء ... ، ولهذا ما تجد التأثير والتفاعل والتأثّر مع الدعاء، لأنّ قلبه غافل، ليس مع كلمات الدعاء، ولهذا إذا دعوت الله سبحانه وتعالى في أمرٍ من الأمور لا بدّ أن تجعل قلبك يكون حيّ مع الله، وترجو الله، وتُلِحّ على الله، وتكرّر الدعاء مرّات ومرّات ومرّات، تُرِي الله من نفسك، وهذا أمر لا بدّ أن نتعبّد الله جلّ وعلا به أن تُرِيَ الله من نفسك الصدق، والإخلاص، والعزم.
فلهذا أحبابي الكرام كما قلت هذا الموضوع نحن بحاجة ماسّة إليه كلّ يوم من أن نصبح إلى أن نُمسي أن نتفكّر في هذه القلوب.
مشكلة كبيرة يقع فيها الآن كثير من الناس أنّ في قلبه عظمة المخلوق أكثر من عظمة الخالق، ولهذا يقول بِشر الحافي أحد أصحاب الإمام أحمد -رحمه الله- يقول:"لو تفكّر الناس بعظمة الله لما عصوه".
يا أحبابي الكرام انظروا إلى هذه السماء العظيمة، انظروا إلى النجوم، انظروا إلى هذا الكون العظيم، واللهِ فعلًا لو تفكّرنا بعظمة الله جلّ وعلا لتغيرت حياتنا كلّها، حياتك تتغيّر، دعاؤك يتغيّر، صلاتك تتغيّر، أخلاقك تتغيّر، كلّ شيء في حياتك يتغيّر، لماذا؟ لأنّك تتفكّر في عظمة الله سبحانه وتعالى، وتستشعر أنّ الله يراقبك في كلّ لحظة من لحظات حياتك الله جلّ وعلا يراقبك؛ فتراقب لسانك، ما تتكلّم بكلمة إلا وتقف هل هذه الكلمة تُرضي الله أم تُغضِب الله؟ هل هذه الكلمة فيها استهزاء، فيها سخرية، فيها غيبة، فيها نميمة، فيها سبّ؟ تتراجع، تُحجِم، تسكت، تجاهد نفسك على الصمت.
قبل أن تنظر؛ تتفكّر في عظمة الله هذا أمر محرّم تُحجِم.
أفعال كثيرة، تصرفات كثيرة، مواقف كثيرة، أنت تُحجِم عنها عندما تستشعر عظمة الله، لكن كما قلت لكم أحبابي الكرام أنّ المصيبة العظيمة أنّه عشعش في القلوب عظمة المخلوق أكثر من عظمة الخالق، فلهذا تجد بعض الناس يحسب ألف حساب للملك أو لرئيس الدولة التي هو يعيش فيها، يحسب ألف