الصفحة 53 من 260

بلغه, يرجّعهم، فكان يبكي هذا الصحابي، صغار يا ناس يبكون, وعندنا كبار يفرح في عدم خروجه إلى الجهاد، ولا حول ولا قوّة إلا بالله.

فهذه الصفة السائدة أو العامّة في جميع الصحابة هو حبّ الجهاد والاستشهاد في سبيل الله سبحانه وتعالى، سواء كان كما قلنا عالم أو فقيه أو محدّث، ولا يقول أنا أكتفي خلاص في العلم، أو أكتفي فقط في العبادة والصيام والقيام.

لا، كلهم دعا داعي الجهاد حيّ على الجهاد، لبينا النداء، يترك الدنيا كلّها بأموالها، بالزوجة، الأولاد، التجارة، كلّ شيء يتركه، خلاص يخرج إلى الجهاد في سبيل الله.

هذه الصفة هي السائدة في واقع الصحابة، وفي حياة الصحابة رضي الله عنهم.

ولهذا لو لاحظتم أنّ الرسول عليه الصلاة والسلام هو أعظم مربي في العالم هو محمد عليه الصلاة والسلام، النبي عليه الصلاة والسلام ما حرص أنّ كلّ الصحابة يكونون فقهاء، صحيح؟

هل حرص النبيّ صلى الله عليه وسلم أن الصحابة كلّهم يكونون قضاة؟ أو كلّ الصحابة يكونون قرّاء؟ أو كلّ الصحابة يكونون دعاة؟

ما حرص. لكن حرص أنّ كلّ الصحابة لا بد أن يكونوا جنود لله، مجاهدين، عندهم روح الاستشهاديّة.

طيب، آخر صفة نختم فيها الدرس، من الصفات التي اتصف بها أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام:

-بعدهم عن الدنيا، عدم التعمّق في زخارف الدنيا والأخذ من ملذاتها.

كانوا -رضي الله عنهم- كانوا يتقلّلون من الدنيا بقدر المستطاع، وقدوتهم في ذلك النبي عليه الصلاة والسلام، تصوّروا رسولنا عليه الصلاة والسلام ينام على الحصير، الآن لو دخلت ورأيت رئيس أو ملك أو قائد أو إنسان مشهور ينام على حصير -الحصير تعرفونه ليس هذا هو الحصير؛ لا, الحصير الذي يؤثّر, تنام عليه فيؤثّر على جنبك-.

كان يدخل عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- على رسولنا عليه الصلاة والسلام فيقول: يا رسول الله، قيصر وكسرى ينامون على الديباج، ورسول الله عليه السلام ينام على الحصير؟!

فقال: لهم الدنيا ولنا الآخرة.

النبي عليه الصلاة والسلام نظرته مستقبليّة، يعرف أنّ الإنسان كلّما دخل في الدنيا أكثر كلّما تعلّق بها أكثر، وهذا الواقع, فرق بين إنسان عنده عشرة دكاكين وتقول له:"اخرج إلى الجهاد"وفرق بين إنسان عنده دكان واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت