الصفة الرابعة من الصفات التي امتاز بها الصحابة -رضي الله تبارك وتعالى عنهم- لو نظرتم في أحوال الصحابة، كلّ الصحابة؛ العالم، وغير العالم، والكبير، والصغير، والمرأة، والرجل، والشاعر، والتاجر، والمُحَدّث، والقاضي، والداعية ..
-كلّ الصحابة كانوا يشتركون في همّ واحد؛ هو حبّ الجهاد والاستشهاد في سبيل الله.
نادرًا .. بل لا نقول نادرًا، كلّ الصحابة أصلًا، كلّ الصحابة لماذا؟ لأنّ قدوتهم صلى الله عليه وسلّم يقول: وددت أنّي أغزو في سبيل الله ثم أُقتَل, ما قال انتصر، كان الرسول يتطلّع ويرغب إلى القتل أكثر من تطلّعِنا إلى النصر.
الرسول عليه السلام كلماته مقننة مدروسة، ما يقول كلام فاضي، فراغ بس هكذا مثل ما نحن نجلس وندردش أي كلام، لا، الرسول كلّ كلمة منهج حياة، كلّ كلمة تحتاج محاضرة تجلس معها.
فقدوتهم في ذلك الرسول عليه الصلاة والسلام، فكلّ الصحابة على اختلاف مراتبهم؛ سواء كان عابد ... ، لأنّ بعض الناس يقول كلّ على ثغر؛ أنت على ثغر الجهاد جزاك الله خير، وهذا على ثغر العلم، وهذا على ثغر الدعوة, وهذا ..
طيب، ما يخالف، جيّد، بس كيف حال الصحابة؟ كيف كانوا الصحابة؟
هل أحدهم قال والله أنا على ثغر القضاء، فلا أجاهد في سبيل الله؟!
وأنا على ثغر العلم والفتوى وتأليف الكتب فلا أجاهد في سبيل الله، فيجلس أحدهم ثلاثين، أربعين سنة بين التأليف والتدريس والتعليم ولا يجاهد في سبيل الله.
هل هذا كان حياة الصحابة -رضي الله عنهم-؟!
ما كان هكذا حياة الصحابة.
اقرؤوا سيرة الصحابة عندك كتب كثيرة؛ الإصابة، سير أعلام النبلاء، كلّ سير الصحابة من الخلفاء الراشدين كلّهم كان عندهم تطلّع وتشوّف ورغبة في حب الجهاد والمشاركة في الجهاد، والذي لا يخرج يبكي، نحن الآن إذا ما خرجنا إلى الجهاد أو وجدنا عذر، أو وجدنا فتوى حتى تقول الجهاد مو فرض عين؛ نفرح ونستبشر وننشرها بين الناس؛ والله المشايخ قالوا إنّها ليست فرض عين فنفرح ونستانس والله فلان أفتى الحمد لله شجعنا أخذ برأينا، أو يشجّع موقفنا مثلًا.
الصحابة كانوا يبكون يا جماعة، كانوا يبكون، بل صغار الصحابة تصوّروا؛ الرسول عليه السلام قبل يخرج إلى غزوة كان يعرض الصحابة يشوفهم, فكان الصغار -ما بلغ يا جماعة، ما بلغ, يعني ثلاثة عشر عمره أو اثنا عشر سنة- فكان بعضهم يختفي خلف أبيه أو خلف أحد من الصحابة حتى ما يراه الرسول صلى الله عليه وسلم ويخرج إلى الغزو، فإذا الرسول رآه عرف عمره, مثلًا .. أقلّ ما