الصفحة 51 من 260

الواحد منّا يصوم الاثنين والخميس، فتجده مثلًا مريض، يا فلان، أفطر.

-قال: لا، ما أفطر.

-يا فلان، أفطر، أنت مريض، تعبان، ملاريا ما أدري إيش فيك.

-لا، ما أفطر.

هذه الحالة الآن الله سبحانه وتعالى ما يحبها من عبده؛ إن عبده مريض، وأنه يمارس عبادة وهو إيش؟ متعب مريض.

الله سبحانه وتعالى يحب من عباده أن يخفّفوا عن أنفسهم، والله يعلم ما في قلبك هل أنت تشكّ بكرم الله؟!

هل أنت تشكّ برحمة الله سبحانه وتعالى وفضله؟!

يا أخي، أحسنوا الظن بالله. والله سبحانه وتعالى يعطيك أجرك كاملًا وافيًا، كما قال النبي صلى الله عليه وسلّم: (إذا مرض العبد أو سافر كُتِبَ له ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا) هذا من فضل الله عزّ وجلّ.

فتجد أحيانًا يدخل الشيطان ينفث في قلبك شيء من السموم, سموم الرياء، يقول: كيف تفطر؟ والشباب ماذا يقولون، أنت ما عُهِدَ عنك أنك تفطر الاثنين والخميس، الشباب يستغربون منك، فتجده يتحمّل التعب، ويتحمّل المرض من أجل الناس ما يقولون والله فلان يا جماعة زارنا ما قام الليل، وكان الاثنين فاطر! فلان والله فاطر! ما عمرنا سمعنا فلان فاطر!

فما يبي يسمع الكلمة هذه، طيب، أنت تصوم لله وتقوم لله, أم تصوم للناس وتقوم للناس؟!

في النهاية يدخل الشيطان، ودّه يفطر لكن يخاف الناس ماذا يقولون, فلان أفطر!

يا جماعة ننتبه لقلوبنا، لازم نشدد المراقبة والمحاسبة على قلوبنا، يقولون يذكرون قصة في أحد الكتب، يقولون: أنّ رجلًا كان سنين ما طافه الصف الأول، أحد الأيام -سبحان الله- لعذر ما صلّى في الصف الثاني, وعندما انتهى من الصلاة بدأ الناس يلتفتون فوجدوا هذا فلان خلف الإمام، فنزل رأسه ما كان يريد أنّ الناس يرونه، كيف الآن أنت ما عُهِدَ عنك أنّك تصلي الصف الثاني, فانحرج وكذا وأراد أن يخرج بسرعة حتى الناس ما يروا إيش؟ إنه في الصف الأخير.

هذه مشكلة كبيرة يا جماعة، مشكلة كبيرة لازم نحن ندقق مع أنفسنا، نحاسب أنفسنا"حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا".

الصحابة -رضي الله عنهم- كانوا يهتمّون بأعمال القلوب أكثر من ... ، خلي الناس يعرفون إنّي ما أصوم ما أقوم إيش المشكلة؟!

لكن الله سبحانه وتعالى يمكن يرفعك درجات بصفاء قلبك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت