الصفحة 50 من 260

ما تجد ... ، أسئلتنا كلّها نظريّة ليست أسئلة عمليّة.

فعِلمنا أحبابي الكرام ليس متصلًا بالعمل كما كان أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ كان العلم متصلًا بالعمل.

وأحدهم يحاسب نفسه، ابن عمر -رضي الله عنه- ثمان سنوات جلس في حفظ سورة البقرة، تصوّر ثمان سنوات، أحدنا يمكن يحفظها في خلال شهر سورة البقرة, هو ثمان سنوات يجلس فيها.

لأنّ قيمتك عند الله ليست بكثرة علمك، ولا بكثرة حفظك, وإنّما قيمتك عند الله بكم عملت في هذا العلم.

الصفة الثالثة من صفات أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام:

-أنّهم يهتمّون بأعمال القلوب أكثر من اهتمامهم بأعمال الأبدان.

انتبه لهذه النقطة.

كانوا يهتمّون بأعمال القلوب -أعمال القلوب نقصد بها: التوكل والإخلاص، والصدق، والخشوع- أكثر من اهتمامهم بأعمال الأبدان. -أعمال الأبدان مثل: الصلاة أو العبادات الأخرى- فكان التركيز كلّه على ماذا؟ على عمل القلب.

لماذا؟ لأنّ نظر الرب سبحانه وتعالى إلى قلبك، الله ما ينظر إلى شكلك وصورتك، وشهادتك، وأصلك، وفصلك.

الله عز وجل ينظر إلى قلبك، كما قال عليه الصلاة والسلام: (إنّ الله لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم) .

فكان الصحابة -رضي الله عنهم- يجتهدون في تنقية قلوبهم وفي صفاء أفئدتهم.

تجد الواحد منّا يتعب على أعمال الأبدان أكثر من تعبه على أعمال القلوب، ولهذا كان الإمام شيخ الإسلام ابن تيميّة -رحمه الله- قال إنّ أعمال القلوب أفضل من أعمال الجوارح، قد تجد الإنسان ليس عنده كثرة صيام ولا قيام ولكنه عند الله سبحانه وتعالى يفوق كثير من العُبّاد لما في قلبه، ما يتوجّه لغير الله، ما عنده تصنّع للمخلوقين، نحن -نسأل الله السلامة والعافية- لو تفتّش في قلب الواحد منّا تجد عنده قد يكون فيه رائحة من التصنّع للمخلوقين، أو أنّه دائمًا يهتمّ بكلام الناس، ماذا يقول الناس إذا ما فعلت كذا، الناس ماذا يقولون، دائمًا الناس ماذا يقولون، ما يقول: ماذا يقول الله سبحانه وتعالى.

فلا بد يا أحبابي الكرام أن نجتهد في هذه القضيّة، أضرب لكم مثال، على سبيل المثال، تجد مثلًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت