الصفحة 49 من 260

الصفة الثانية من صفات أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام:

-أنّه كان العلم متصلًا بالعمل.

كان العلم متصلًا بالعمل، بعكس واقعنا وحياتنا؛ تجد أحدنا الآن يحرص أنّه يجمّع أكثر كميّة من الكتب، ومن الطبعات، فتدخل مكتبة الواحد منّا, هنا قسم التفسير كلّ التفاسير عنده ما شاء الله، وهنا الأحاديث كلّ الأحاديث الشروحات، وكتب العقيدة للمتقدمين والمتأخرين ما شاء الله عنده شقة كاملة كلها كتب، شقة كاملة، تصوّر ثلاث غرف.

طيب، جميل، طيب أين العمل؟

أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام كان العلم متصل بالعمل، ولهذا يقول عبد الله بن مسعود:"كان الواحد منّا إذا حفظ عشر آيات لا يتجاوزها حتى يعمل بهنّ"، فكان شعارهم العمل.

أنت قيمتك عند الله مو بكثرة كتبك، بعض الناس يحسب قيمته عند الله بكثر ما تجمع من الكتب، وكثر ما تحفظ، وكثر ما عندك من الشهادات، والإجازات، وبقدر ما تشتهر عند الناس هنا تكون قيمتك عند الله.

لا، قيمتك عند الله بما تعمل بهذا العلم، ولهذا الله سبحانه وتعالى حذّرنا من أن نتصف بهذه الصفة:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ 2} كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ {3} -سورة الصف-

{كَبُرَ مَقْتًا} ؛ المقت هو: -العلماء يقولون- هو أشدّ من الغضب، هذا من صفات الله سبحانه وتعالى"المقت".

{كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} ، وسبب نزول هذه الآية أنّ أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام سألوا النبيّ عليه الصلاة والسلام: ما هو أفضل الأعمال عند الله؟

فقال: الجهاد.

فذكر الجهاد.

فبعضهم بدأ يتردّد أو يتراجع وكذا، فأنزل الله عزّ وجلّ هذه الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ} .

ولهذا تستغرب أو نادرًا ما تسمع، نسمع كثير من طلبة العلم يسألون: كيف نحفظ، كيف نطلب العلم، كيف كذا، كيف كذا؟

لكن نادرًا ما تسمع واحد يقول لك: كيف نعمل؟ كيف أكون عمليًّا أكثر؟ كيف أقوم الليل؟ كيف أطهر قلبي؟ كيف كذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت