الصفحة 48 من 260

وكذلك التكلّف الدنيوي مرفوض في واقع الصحابة، في مجتمع الصحابة، في حياة الصحابة, ما كان عندهم تكلّف في حياتهم الاجتماعية -رضي الله تبارك وتعالى عنهم- لا في طريقة الحياة ولا في .. يعني تجد الصحابي، تجد الأعرابي يدخل على مجلس أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام ويسأل: أين محمد بن عبد الله؟ أين رسول الله؟

ما يعرف من هو رسول الله عليه الصلاة والسلام، لأنّ الرسول عليه الصلاة والسلام ما كان عنده تكلّف في حياته؛ لا في طريقة لباسه، ولا في طريقة جلوسه، ولا في طريقة تعامله مع الناس، ما كان عنده تكلّف.

بعكس بعض الناس الآن؛ تجد عنده تكلّف في طريقة كلامه أو أسلوبه أو حتى ما تجد أنك تلتقي معه إلا بعد أمدٍ طويل يعني، كأنّه إنسان عظيم كبير يعني.

هذا الأعرابي يدخل ما يعرف من هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو خير البريّة، أفضل مخلوق على وجه الأرض هو محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلّم، فما كان جالس الرسول عليه السلام وكان على رأسه اثنان من الحرس يحرسونه، أو كان له كرسي خاص له، أو لباس هيئة معيّنة حتى إذا دخلت تعرف أنّ هذا رسول الله، لا، الرسول كان في لباسه، في جلوسه، كان يأكل على الأرض، يأكل أيّ شيء يقدّم له يأكله صلى الله عليه وسلّم، وركب الحمار، وركب البغل، وركب الحصان، وركب الإبل عليه الصلاة والسلام.

تجد بعض الناس الآن ما يركب الحافلة، يقول: أنا أركب الحافلة مع هؤلاء الناس الفقراء البُسطاء المساكين، يقول: أنا منزلتي كبيرة كيف أركب مع الحافلة!

يعدّ نفسه عظيم يعني، ويجلس مع الفقراء البسطاء المساكين، إذا رأى شخص مثلًا هيئته أنّه رجل فقير أو غريب أو كذا ما يجلس معه.

المهم يا أحبابي الكرام؛ أول نقطة نستخلصها من هذا الدرس، أول عنصر: أنّ التكلّف كان مرفوضًا في حياة أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وكان شعارهم اليسر والسهولة، ولم يكن هناك التكلّف في حياتهم حتى في طريقة الزواج؛ تعرفون أنّ امرأة وهبت نفسها لرسول الله صلى الله عليه وسلّم، فالنبيّ عليه الصلاة والسلام نظر إليها ما أعجبته، فكان أحد الصحابة جالس فقال: يا رسول الله، إذا ما كان لك فيها خاطر فزوجني إيّاها، لو كان واحد غيرنا قال: يا أخي أنت يا الملقوف، مرة جاية تقدّم نفسها ليّ وأنت جاي ...

قال له شوف إن عجبتك خذها يالله بسم الله، توكل على الله.

فكان التكلّف مرفوض ما كان عندهم رسميات، مثل الآن نحن شدّدنا في كل شيء، الآن حياتنا كلها فيها تشدّد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت