الصفحة 59 من 260

الاسم الثاني -نحاول نختصر بقدر الإمكان- (اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) , (الْحَيُّ) الله يخبرنا الآن يقول إنّ من أسمائي (الْحَيُّ) أنا الحي, فالله له الحياة الكاملة سبحانه وتعالى, حياته جل في علاه لا يتطرقها نقص ولا عيب ولا خلل سبحانه وتعالى, حياةٌ كاملة, بعكس حياة الإنسان, حياة المخلوق, سُبِقت بعدم ويلحقها زوال, أما الله جل في علاه حياته لم تُسبق بعدم ولا يلحقها زوال جل في علاه.

طيب ماذا نستفيد من هذا الاسم (الْحَيُّ) ؟ الله سبحانه وتعالى يقول لعبيده أنا الحي, لا يجوز لنا أن نتوجه إلى المخلوقين بالدعاء والاستغاثة, لا نتوجه إلى الأموات, إلى القبور, لماذا؟ لأنهم يموتون, الله سبحانه وتعالى قال: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ) الله هو وحده الذي لا يموت, وكل من في السماوات والأرض يموتون, فلماذا تذهب إلى المخلوق العاجز الضعيف القاصر وتستغيث به وتدعوه وتترك الله الواحد الأحد سبحانه وتعالى.

الاسم الثالث من أسماء الله سبحانه وتعالى في هذه الآية العظيمة: (الْقَيُّومُ) , فالله جل وعلا يعرّفنا بنفسه ويقول لنا إنني أنا القيوم, ما معنى القيوم؟ أي القيوم القائم بنفسه والمقيم لغيره.

الله سبحانه وتعالى هو الغني لا يحتاج لأحدٍ من خلقه, لكمال غناه جل في علاه, بعكس المخلوق, المخلوق يحتاج إلى أشياء كثيرة, لا يستطيع أن يستقل بنفسه؛ فهو يحتاج إلى الطعام والشراب, يحتاج إلى النكاح, يحتاج إلى الطبيب إذا مرض, يحتاج إلى أشياء كثيرة, هو ما يستطيع أن يستقل بنفسه عن مساعدة الآخرين, أما الرب العظيم الكبير سبحانه وتعالى فهو القائم بنفسه, وكذلك ثانيًا مقيم لغيره, الله أكبر, كيف؟

يعني كل من في السماوات ومن في الأرض, الملائكة والإنس والجن الحيوانات والبهائم والنباتات كلها لا تستطيع أن تستغني عن الله سبحانه وتعالى طرفة عين, فهي بحاجة إلى الله سبحانه وتعالى حاجةً ماسة وضرورية.

هذا ماذا نستفيد منه يا أحبابي الكرام؟ نستفيد منه وقفة تربوية وهي أنّ الإنسان دائمًا يستعين بالله, إذن الله سبحانه وتعالى قائم بكل من في السماوات والأرض لأنه هو القوي العزيز القادر المقتدر المتين المهيمن سبحانه وتعالى.

طيب لماذا أنا لا أستعين بالله؟ لماذا أذهب إلى فلان وعلان؟ لماذا أذهب إلى المخلوق الفلاني وأستعين به؟ طبعًا إذا كان هذا المخلوق غير حاضر لا يجوز .. إذا كان في شيء لا يقدر عليه إلا الله لا يجوز أن تستعين بالمخلوق, فلهذا الله سبحانه وتعالى يربينا في هذه الآية أننا لا نتوجه إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت