إلى الله وحده لا شريك له لأن الله بيده مقاليد كل شيء, بيده خزائن كل شيء, بيده الخير وهو على كل شيءٍ قدير, هذه كلها صفات لله, الله سبحانه وتعالى في القرآن حدثنا بها عن نفسه سبحانه وتعالى.
(الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ) السِّنة ما هي؟
السنة هو النعاس, مقدمة النوم, (وَلاَ نَوْمٌ) فهذا لكمال حياة الله عز وجل, ولهذا رسولنا عليه الصلاة والسلام قال:"إنّ الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام"لأن الله سبحانه وتعالى هو الحي القيوم سبحانه وتعالى فهو لا ينام, فلهذا ينبغي أنّ هذه القلوب تتوجه إلى القوي العزيز الملك العظيم سبحانه وتعالى الذي لا تخفى عليه خافية جل وعلا, هذا يفيدنا فائدة تربوية أنّ الإنسان دائمًا يشعر بالخوف والوجل من الله سبحانه وتعالى, لماذا؟ لأن الله معك, والله سبحانه وتعالى لا يغفل عن الإنسان مهما ذهبتَ إلى أي مكان, في السماء, وأنت في الأرض, وأنت في خندق أو أنت في مغارة أو في أي مكان, الله سبحانه وتعالى معك, فانتبه واحذر أن تخالف أوامر الله سبحانه وتعالى, دائمًا تراقب الله سبحانه وتعالى؛ لأن الله لا يغفل, والله لا ينسى سبحانه وتعالى, فينبغي على العبد أن يكون دائمًا على خوف ووجل, يحسب ألف حساب لكل كلمة تصدر منه, أن لا يغتاب, أن لا يكذب, يحسب ألف حساب لكل فعل حتى لخطرات القلب, ما يخطر في بالك, الهواجس التي في عقلك لا بد أن تحسب لها ألف حساب؛ لأنك تستشعر أنّ الله هو الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم.
(لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ) الله أكبر, الله يقول أنا لي ما في السماوات وما في الأرض, فينبغي علينا أن نحسن الظن بالله, هذ الفائدة التربوية: إذا دعوت الله بشيء تستشعر أنّ الله غني, أنّ الله ما يردني؛ لأن الله هو أكرم الأكرمين, أرحم الراحمين, أجود الأجودين, له ما في السماوات وما في الأرض, فتدعو الله وأنت توقن بالإجابة لأن بيده ملكوت كل شيء سبحانه وتعالى, ولا تخضع لغير الله, لا تخضع لا لملك ولا لرئيس ولا لأكبر إنسان, ولا تخضع لأقوى قوة على وجه الأرض ما تخضع لها ولا تخاف منها, لماذا؟ لأن هؤلاء كل من تراه على وجه الأرض كلهم عبيدٌ لله أذلاء فقراء محتاجين لا يملكون لأنفسهم شيئًا, هو الذي بيده كل شيء سبحانه وتعالى.
ثم قال سبحانه وتعالى يعرفنا بنفسه: (لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ) هذا دليل على أيش؟