الآية التي قبلها دليل على مُلك الله سبحانه وتعالى, أنّ مُلك الله مُلك شامل مطلق سبحانه وتعالى.
(لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ) هذا إن دلّ على شيء فإنما يدل على كبرياء الله, وعظمة الله, وجلال الله, أن ما أحد يشفع عنده إلا لمن أذن له, الله عز وجل هو الذي يأذن ثم بعد ذلك إذا أذن الله يشفع, إذا لم يأذن الله ما يشفع.
(مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ) ما معنى ما بين أيديهم؟ أي في الحاضر والمستقبل, وما خلفهم: أي في الماضي.
إذن نستفيد من هذا فائدة تربوية وهي أنّ الله جل في علاه علمه شامل لكل شيء, يعلم ما يكون وما لا يكون لو كان كيف يكون, ماذا يحدث لك بعد عشرين, ثلاثين, أربعين سنة, الله يعلم.
أين تموت وكيف تموت, الله يعلم.
الله عالم بكل شيء, يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم, أي في الماضي ما ارتكبته من المعاصي والذنوب الله يعلمه, وفي المستقبل الله يعلمه, فلهذا ينبغي عليك يا أيها العبد الضعيف الذليل أن تفتقر إلى الله, أن تذل نفسك لله سبحانه وتعالى, ودائمًا تطلب من الله سبحانه وتعالى الإعانة والهداية والتوفيق والرشاد والسداد, وأن تحذر كل الحذر أن ترتكب ما نهى الله عز وجل عنه.
ثم قال سبحانه وتعالى: (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء) الله يخبرنا أن أنتم يا أيها العبيد ما تستطيعون أن تحيطوا بكل شيء, لأن الإنسان قاصر, الإنسان ضعيف عقله عاجز, فلا يستطيع أن يحيط بكل شيء (وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء) الله جل وعلا أخبرنا سبحانه وتعالى في كتابه الكريم أنّ له وجه, وأخبرنا جل في علاه أنّ له يد سبحانه وتعالى, وأخبرنا سبحانه وتعالى كذلك عن كثير من صفاته جل في علاه, ولكن نحن نثبت هذه الصفات ونقر بها ولكن لا نسأل كيف.
كيف وجه الله؟ كيف عين الله؟ - (تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا) الله قال- الله له يد, كيف يد الله؟ هنا نقول: الله أعلم, ما نتعمق ولا نسأل كيف؛ لأن الكيف مجهول, ولأن الإنسان عقله قاصر لا يستطيع أن يتصور, عاجز, فلهذا العلماء يذكرون قاعدة يقولون أنّ العقل لا يدرك الأمور الغيبية, الله سبحانه وتعالى حدّثنا عن الجنة عن قصورها وأنهارها وأشجارها, لكن كيف القصر؟ الله أعلم, كيف أشجار الجنة؟ كيف الحور العين؟ كيف الأنهار؟ الله أعلم, كيف نهر من خمر ونهر من لبن؟ الله تعالى أعلم.
فنحن -حتى الإنسان يرتاح ويطمئن ويشعر بالاستقرار النفسي والسعادة القلبية- عند آيات