الصفات أن تقول سمعنا وأطعنا وصدّقنا وآمنا, هذه القاعدة, هذا الواجب على كل مسلم في الأمور الغيبية يقول سمعنا وأطعنا وصدّقنا وآمنا.
هناك قاعدة ذهبية -انتبهوا لها- يقولون أنّ الأمور الغيبية لا نسأل كيف, ضعوها في بالكم لا تنسونها, الأمور الغيبية لا تسأل كيف, كيف هي الجنة؟ الله أعلم, الله أخبرنا عن الجنة, كيف أرض المحشر؟ كيف يكون عذاب القبر؟ الله أعلم, أمور الغيب لا نسأل كيف, نصدّق ونسمع ونطيع, هذا هو الواجب على كل مسلم.
فهنا الله عز وجل يقرر لنا حقيقة (وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء) إلا بما شاء أي إلا بما أطلعنا الله عز وجل عنه, فلهذا الإنسان لا بد أن يعترف بالحقيقة, وهو أنه قاصر وعاجز أمام عظمة الله, أمام علم الله, فلا يدخل نفسه في كل شيء ويتعمق ويفصّل, ولهذا كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كانوا يسألون على كل شيء, وكان الرسول يقول الحديث مثلًا عن اليوم الآخر أو عن صفات الله وخلاص.
الرسول عليه الصلاة والسلام قال: يضحك ربك من رجلين يقتل أحدهما الآخر وكلاهما يدخل الجنة. الرسول أخبرنا أنّ الله يضحك, تقول كيف؟ أقول لك لا تقل كيف, صفات الله لا تقل كيف, الأمور الغيبية لا تقل كيف, لماذا؟ كما قلت لكم, لأن العقل لا يدرك حقيقة عالم الغيب, فلهذا تقول سمعنا وأطعنا وصدّقنا وآمنا.
ثم قال سبحانه وتعالى -الآن يذكر الله سبحانه وتعالى شيء من عظمته-: (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ) ما هو الكرسي؟ الكرسي كما قال ابن عباس رضي الله تعالى عنه هو موضع قدمي الرب سبحانه وتعالى.
الكرسي تصوروا هذا الكرسي ما نسأل كيف, كيف الكرسي؟ ومن أيش الكرسي؟ لا ما نسأل.
(وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ) يعني تصوروا أنّ الكرسي الذي يضع رب العزة قدمه عليه, هذا (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ) يعني أعظم وأكبر وأوسع من السماوات السبع والأراضين السبع, فكيف بالعرش, لأن العرش أعظم من الكرسي, ولهذا إذا سُئلت أعظم المخلوقات ما هي؟ فقل هو العرش, كما قال سبحانه وتعالى (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) إذن هذا هو العرش.
في لغة العرب يقولون العرش هو سرير الملك, لكن كيف هو العرش؟ الله أعلم, ما نسأل كما قلنا, أمور الغيب لا نسأل كيف, والله جل وعلا ذكر لعرشه ثلاث صفات في القرآن: العظيم, والكريم, والمجيد.