الصفحة 63 من 260

(وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا) لا يؤوده يعني لا يثقله, لكمال قوة الله, وقدرة الله, وعظمة الله, أنّ الله لا يؤوده من في السماوات والأرض أن يحفظهما وأن يرعاهما سبحانه وتعالى, ما يعجزه شيء سبحانه وتعالى.

(وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) الآن الله جل وعلا ختم هذه الآية باسمين عظيمين, (الْعَلِيُّ) اسم من أسماء الله, ما معنى (الْعَلِيُّ) ؟ قال العلماء الله له العلو في ثلاث أمور: علو في الذات, أي أنّ الله فوق عرشه سبحانه وتعالى, علو الذات. وعلو القهر -هذا رقم اثنين- أي أنّ الله قهر جميع المخلوقات, يعني أذلها لا تستطيع هذه المخلوقات أن تخرج عن إرادة الله ومشيئته سبحانه وتعالى. والأمر الثالث: علو القدر, أي الصفات, فصفات الله كلها عالية له الأسماء الحسنى والصفات العلا ليس فيها نقصٌ ولا خللٌ ولا عيبٌ سبحانه وتعالى, هذا معنى (الْعَلِيُّ) .

ثم الاسم الذي بعده وهو الاسم الخامس (الْعَظِيمُ) أي أنّ الله أعظم من كل شيء, وأكبر من كل شيء, له العظمة في أسمائه وصفاته وأفعاله وذاته جل وعلا, ذو الجلال والإكرام سبحانه وتعالى.

فانظروا رحمكم الله كيف أنّ هذه الآية كلها من أولها إلى آخرها كلها حديثٌ عن الله سبحانه وتعالى, نظرتم يا أحبابي الكرام كيف أنّ هذه الآية فعلًا تغرس في قلب العبد التعلق بالله, الثقة بالله, التوكل على الله, الاستعانة بالله, وأنّ الإنسان لا يخاف ولا يهاب من أحد, لماذا؟ لأنّ هذا الكون بما فيه كله بيد الله سبحانه وتعالى, فالإنسان يذل نفسه للخالق, اسمعوا هذه الحكمة:"ذل نفسك للخالق يسخّر لك المخلوق", بعض الناس للأسف الشديد يذل نفسه للمخلوق, لا, أنت تذل نفسك للخالق فالله عز وجل يسخّر المخلوق؛ لأن قلوب العباد كلها بين إصبعين من أصابعه يقلبها كيف يشاء سبحانه وتعالى.

أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يوفقني وإياكم لأن نتأمل كلام الله عز وجل وأن نعيش مع القرآن.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت