الكسل.
فعلى سبيل المثال: يعرف أو سمِع أنّ الرسول عليه الصلاة والسلام حثّنا ورغّبنا عليه الصلاة والسلام أنّ الإنسان إذا جاء إلى فراشه يتوضّأ أو يتطهّر, فتجد هذا الإنسان -سبحان الله- يعرف هذه أنها من السنن, من السنن قبل النوم أنّ الإنسان ينام على طهارة, فتجد هذا الإنسان يتكاسل ويتثاقل مع أنّ الوضوء ما يأخذ من وقت المسلم دقيقتين -إي وربي- دقيقتين ما يأخذ, ومع ذلك تجد هذا الإنسان يتكاسل أن يقوم ويتوضأ وينام على طهارة, إذًا العِلم يحتاج إلى مجاهدة.
كثير من المحرّمات نعرفها, قرأنا عن حرمة الغيبة, وحرمة الكذب, وحرمة السب, وحرمة الحسد, وحرمة النظر إلى ما حرّم الله عز وجل إلى النساء؛ ومع ذلك تجد كثير من الناس يقعوا في الغيبة ويقع في الحسد ويقع في السب والشتم, إذًا لا بد لها .. إذًا النفس تحتاج إلى مجاهدة أن تجاهد نفسك على تطبيق العِلم, ليس فقط تتعلّم العِلم وتكون من المُكثرين, خلاص أنا تعلّمت العِلم وأخذت الشهادات الجامعية وطلبت العِلم, لا, المرتبة الثانية من جهاد النفس لا بد أن تجاهدها على تعلُّم هذا العِلم, ما تعرف عن سُنّة من السُّنن أو واجب من الواجبات إلا وتحاول تطبِّقه في حياتك.
كم من الفضائل التي قرأناها وسمعناها ومع ذلك لا نطبِّقها في حياتنا, فضل قيام الليل مثلًا, كثير من الناس يعرف فضل قيام الليل لكن تقول: هل تقوم الليل لو نصف ساعة؟ لا.
يعرف فضل صلاة الضحى, لأن النبي عليه الصلاة والسلام بيّن أنّ صلاة الضحى يعني كما الإنسان تصدّق بـ 360 صدقة.
فضل قراءة القرآن, تجده ما يقرأ القرآن إلا من فترة بعيدة من جمعة إلى جمعة يقرأ سورة الكهف فقط.
فضائل كثيرة نعرفها, سُنن كثيرة, آداب كثيرة, ومع ذلك عند التطبيق العملي الواقعي تجدنا نتكاسل ونتثاقل ونتراجع, لماذا؟ لأنّ المسألة تحتاج لها جهاد.
الصحابة -رضي الله عنهم- كانوا إذا تعلّموا عشر آيات لا يتجاوزونها حتى يعملون بها ويطبِّقونها, إذًا لا بد -هذه المرتبة الثانية من مراتب جهاد النفس- أننا نعمل بهذا العِلم الذي تعلّمناه, حتى لو سمعت محاضرة, خطبة, درس, لا بد أن تسأل نفسك بعد الخطبة أو الدرس, ماذا عملت؟ ما هو أثر هذا الدرس وهذه الخطبة على أخلاقي, على سلوكي, على واقعي؟ والا فقط نسمع الدروس والمحاضرات والخُطب ووقت العمل والتطبيق نكون من أبعد الناس؟! هذه مشكلة كبيرة, إذًا لا بد