فصلك, هل عندك الشهادات, هل عندك المناصب, هل عندك الأموال, لا .. الله ما ينظر لهذا, الله عز وجل ذو الجلال والإكرام ينظر إلى قلبك, ماذا في قلبك, هل قلبك خضع لله؟ هل قلبك معلّق بالله؟ أم أنه -والعياذ بالله- قد عشعش فيه الشيطان؟
ثم في نهاية الدعاء قال صلى الله عليه وسلم:"اللهم إنّي أعوذ بك من شر سمعي وشر بصري وشر لساني وشر قلبي, وشر منيي", منيي: المني, أي أن أقع في الزنا أو أن أقع في مقدمات الزنا من النظر واللمسة والقُبلة والضمة وغير ذلك مما هو مقدِّمات الزنا, فانظروا يا رعاكم الله كيف أنّ رسولنا صلى الله عليه وسلم استعاذ بالله عز وجل من هذه الجوارح؛ لأن الإنسان إذا ما حفظ هذه الجوارح ووقع في ما حرّم الله سوف تشهد عليه يوم القيامة (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) فلنحذر كل الحذر من هذه الجوارح التي قد تكون في أحيان كثيرة سبب من أسباب مهالك الإنسان, فلنحفظ هذا الدعاء, ولنكرِّره في كل وقت وفي السجود, ونسأل الله دائمًا ونستعين بالله جل وعلا أن يحفظ لنا هذه الجوارح, فإذا حُفِظت هذه الجوارح فبرحمة الله وكرمه وفضله سوف يكون هذا الإنسان إنسان مهيأ يكون من الطيبين, يكون من الصالحين, من الصادقين, من الذين قد هيّؤوا أنفسهم برحمة الله وكرمه وفضله لدخول الجنة.
أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يوفقني وإياكم إلى ما يحب ويرضا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.