ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام, تكملة شرح الدعاء:"اللهم إنّي أعوذ بك من شر سمعي وشر بصري, وشر لساني", انظروا يا ناس كيف أنّ رسولنا عليه الصلاة والسلام يستعيذ بالله من شر لسانه, هذا اللسان الذي هو يُعتبر سبب من أسباب دخول النار, عندما الإنسان يسخِّره في معصية الله, كثير من المعاصي والذنوب بسبب اللسان, الكذب بسبب اللسان, الغيبة, النميمة, الاستهزاء بالآخرين, القول على الله بغير علم, وهناك بعض الكلمات التي فيها الكفر أو فيها الشرك, كلها سببها اللسان, فاللسان يُدخِل الإنسان النار إذا لم يضبطه الإنسان ويحفظه, فلهذا رسولنا عليه الصلاة والسلام استعاذ بالله من شر لسانه, قال:"اللهم إنّي أعوذ بك من شر سمعي, وشر بصري, وشر لساني"وكما قال النبي عليه الصلاة والسلام عندما سُئِل أكثر ما يدخل الناس النار, قال:"الفم والفرج"هذا أكثر ما يدخل الناس النار.
حدّثنا رسولنا عليه الصلاة والسلام عن امرأة كانت تصوم النهار وتقوم الليل, ولكن عندها مشكلة كبيرة وعظيمة هذه المرأة, بعض الناس إذا صام النهار وقام الليل ظن أنّه خلاص ضمن الجنّة, لا لا لا هذا غير صحيح, هذه المرأة عندما سُئِل عنها الرسول عليه الصلاة والسلام التي كانت تصوم النهار وتقوم الليل ولكن عندها مشكلة أنها كانت تؤذي جيرانها بلسانها, تؤذي الناس بلسانها, سب, شتم, استهزاء, فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"هي في النار", فالمسألة خطيرة, إذن الأمر الثالث الذي استعاذ منه الرسول عليه الصلاة والسلام:"وأعوذ بك من شر لساني".
"اللهم إنّي أعوذ بك من شر سمعي وشر بصري وشر لساني, وشر قلبي"انظر كيف الرسول عليه الصلاة والسلام يستعيذ بالله من شر قلبه! كيف؟
حيث أنّ هذا القلب يتوجه إلى غير الله, يعمل لغير الله, يخاف غير الله, يرجو غير الله, يطمع بما في أيدي المخلوقين, يكون في هذا القلب الأمراض, مرض الحقد والحسد وسوء الظن والأنانية, مرض النفاق, مرض الرياء, أمراض كثيرة الإنسان يُصاب بها في القلب, ونعوذ بالله, وكان الرسول عليه الصلاة والسلام يستعيذ:"ونعوذ بالله من شرور أنفسنا", إذن هذا القلب إذا لم يحرسه الإنسان ويحافظ عليه وإلا والعياذ بالله سوف يودي به إلى المهالك, فالرسول هنا استعاذ بالله قال:"وأعوذ بك من شر قلبي"أي أنّ قلبي لا يتوجه إلى غير الله, لا يعمل لغير الله سبحانه وتعالى, وأهم ما في الإنسان القلب, كما قال النبي عليه الصلاة والسلام:"إنّ في الجسد لمضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهو القلب".
والله جلّ وعلا إنما ينظر إلى قلب الإنسان, الله لا ينظر إلى شكلك, إلى صورتك, إلى أصلك, إلى