المصائب, وكم من البلاء الذي جرّته هذه الجوارح من السمع والبصر واللسان وغيرها؟
ولهذا نبينا عليه الصلاة والسلام يعلِّمنا في هذا الحديث أن نلجأ إلى الله سبحانه وتعالى.
انظروا كيف أنّ الإنسان يستعين بالله عز وجل, ويسأل الله سبحانه وتعالى أنّ الله يحفظ له هذه الجوارح,"اللهم إنّي أعوذ بك من شر سمعي"شر السمع أي أن أستمع إلى الحرام, من الغيبة, من الكذب, من الغناء والموسيقى, تستعيذ بالله عز وجل, وتسأل الله جل وعلا أنّ الله يحفظ سمعك مما هو ليس فيه فائدة ولا نفع لا في الدنيا ولا في الآخرة.
"اللهم إنّي أعوذ بك من شر سمعي, وشر بصري"انظر كيف الرسول عليه الصلاة والسلام يستعيذ بالله من شر البصر؛ لأنّ هذا البصر .. الإنسان إذا نظر إلى ما حرّم الله -إلى النساء مثلًا- فهذا يعتبر كما قال النبي عليه الصلاة والسلام:"النظرة سهمٌ من سهام إبليس", فكم من إنسان وقع والعياذ بالله في ما حرّم الله من الزنا بسبب النظر, فأعجبته امرأة ثم بعد ذلك وقع في كبائر الذنوب, ولا حول ولا قوة إلا بالله عز وجل!
فأنت تستعين بالله سبحانه وتعالى وتسأل الله, يا رب اللهم احفظ لي بصري,"اللهم إنّي أعوذ بك من شر سمعي وشر بصري", كذلك مما يدخل في البصر أنّ الإنسان ينظر إلى الناس نظرة استحقار, نظرة ازدراء, نظرة التنقّص, وهذا عند كثير من الناس, بعض الناس -لا حول ولا قوة إلا بالله- لأنّ في قلبه الغرور والعجب دائمًا ينظر إلى الناس نظرة الاستحقار والدون, فإذا كان هو عنده الشهادات العليا وعنده المناصب وعنده المال وعنده الجاه; فهو ينظر إلى الفقراء والمساكين والناس الجهّال ينظر إليهم نظرة استحقار وازدراء, فيمر عليهم ولا يسلم عليهم, دائمًا يزدري الناس, والنبي عليه الصلاة والسلام قال:"بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم", يعني لو ليس عندك شر, ليس عندك ذنوب, ليس عندك معاصي, ولكنك دائمًا تنظر إلى الناس أنّك أعلى منهم وأنّ الناس دونك لأنك مثلًا تعلّمت وهم جُهّال, أو لأنّك حفظت القرآن وهم لم يحفظوا القرآن, أو لأنّك تعلّمت وأصبحت فقيهًا وعالٍمًا وداعيةً ومشهورًا فتنظر إلى الناس نظرة استحقار وازدراء, فلا تعطيهم اهتمام ولا تحترمهم ولا تقدِّرهم, فهذا والعياذ بالله من الأمور التي استعاذ منها الرسول عليه الصلاة والسلام, أنّ الإنسان ينظر إلى الناس نظرة استحقار وازدراء.
إذن هذه ثلاثة أمور في البصر: إمّا أنّك تسخِّر بصرك في معصية الله تنظر إلى عورات المسلمين, أو الأمر الثاني أنّك تنظر إلى الناس نظرة استحقار وازدراء, والأمر الثالث أنّك ما تتفكّر بمخلوقات الله عز وجل, فتجد هذا الإنسان غافلًا ساهيًا لاهيًا, والله عز وجل أمرنا في القرآن أن نتفكر في خلق السماوات والأرض.