الصفحة 80 من 260

وذاك الرجل الآخر الذي ذهب إلى الجهاد في سبيل الله لنصرة دين الله, للدفاع عن مقدسات المسلمين والدفاع عن حرمات المسلمات, تجد كل العائلة تتذمر وكل العائلة تتسخط وتقول أنت الذي سودت وجهنا وأنت الذي فعلت وفعلت وكلهم يغضبون عليه مع أن الله سبحانه وتعالى يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ) بعض المفسرين قالوا المراد به الجهاد في سبيل الله, فانظر إلى الانتكاسة! والله إنها انتكاسة في المفاهيم, الذي يذهب يطلب الدنيا يصبح يرفع رأس العائلة والقبيلة ويبيض الوجه, والذي يذهب إلى الجهاد في سبيل الله يقال له سودت وجهنا وأحرجتنا أمام الناس وأمام الجهات المسؤولة؟!

ومتقرر أحبابي الكرام عند كل العقلاء سواءً كانوا قبل الإسلام في الجاهلية أو بعد الإسلام, كل العقلاء متقرر عندهم أن ساحات القِتال والنزال هي ساحات الرجال والأبطال, هذا متقرر حتى عند الجاهلية حتى عند الكفار, أن ساحات القتال هي ساحات الرجال والأبطال.

بعض الناس يخاف أن يحمل السلاح, تقول له امسك السلاح, يقول: لا لا تورطنا جزاك الله خير .. لماذا ما هذا الخوف والجبن والهلع والجزع, يقول: لا أخاف أن هذا السلاح تصير عليه مشكلة بعد فترة ثم يجدون عليه بصماتي!!

إذا هو خائف الآن يحمل سلاح كيف تريد منه أن يأتي إلى ساحات القِتال يقارع الصليبيين؟!

فالإنسان يستحي من الله, والله يستحي من الله يتكلم على هؤلاء الشباب الرِجال الأبطال الذين ينازلون أعداء الله جل وعلا, الصليبيين الذين أفسدوا في الأرض, يتكلموا عنه, مشكلة كبير, انتبه لهذا الأمر, لأنه بدأ الآن بعض الناس يتكلم على هؤلاء المجاهدين يسميهم بالجماعات المتشددة! المتطرفين! الإرهابيين! وهو يعلم في قرارة نفسه أن هؤلاء الشباب ما ذهبوا إلا من أجل نصرة دين الله سبحانه وتعالى, من أجل نصرة دين محمد صلى الله عليه وسلم عندما استُهزِئ برسولنا عليه الصلاة والسلام أحب أن ينصر رسولنا عليه الصلاة والسلام, من أجل المحافظة على المقدسات, هو يعلم هذا عِلم اليقين ومع ذلك يسميهم الجماعات المتشددة, المتطرفين. لكن هل يستطيع أن يسمي الصليبيين بالجماعات المتشددة والإرهابيين, هل يستطيع أن يخصص محاضرة كاملة في الفضائيات عن جرائم الصليبيين في العالم الإسلامي؟

هو ما شاء الله يُظهر عضلاته وشجاعته وبطولته على المستضعفين من المؤمنين, لكن على الكفرة ما يظهر عضلاته, بل أنه أصبح بعض المسلمين -من الهزيمة النفسية- لا يقول للكافر (يا كافر) يقول: نحن والآخر!!

لماذا الآخر؟ يقول لا بد أن تكون لطيف في عباراتك, لا بد أن يكون عندك لطف ورقة وجمال في عباراتك, نقول له يعني الله سبحانه وتعالى العظيم الكبير ليس لديه لطف في عباراته؟! نعوذ بالله من الخذلان والبعد عن الرحمن.

أليس الله جل وعلا يقول: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) ؟! عندما كفار قريش عرضوا على رسولنا عليه الصلاة والسلام -كما في التفسير- قالوا نعبد إلهك سنة وتعبد إلهنا سنة, فالله سبحانه وتعالى أنزل (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) مع أنهم عشيرته, لم يقل يا أحبابي يا أقاربي, قال: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) سمّاهم كافرين, (لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ) الله قال كفر وأنت تأتي آخر قرن وتقول لازم الإنسان يتلطف في عباراته, الله سبحانه وتعالى يقول لنبيه: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ) الله يقول ويأمر نبيه, هذه الآية وردت مرتين, في سورة التوبة وفي سورة التحريم (وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ) الله يوصي نبيه ويقول: (وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ) وأنت تقول بالسماحة!! ما شاء الله يعني أنت أعلم من الله؟! أعوذ بالله.

هذا كله من البعد عن حقيقة التعرف على الكتاب والسنة, أصبح -كما قلت لكم- ديننا دين المشهورين, فالذي يقوله المشهورون نأخذ به, والذي لا يقولونه لا نأخذ به, الذي يعتقدونه نعتقده, والذي لا يعتقدونه لا نعتقده, هذه مشكلة كبيرة وطامة عظيمة يا أحبابي الكِرام.

في القرآن ما وردت لفظة الغِلظة إلا في موضعين -هذه من باب الفائدة- في موضع مواجهة الكفار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت