الصفحة 86 من 260

ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ) , اسأل نفسك سؤال بكل صراحة, هل الآن إذا ذُكِر الله يوجل قلبي؟ هل إذا قرأت آيات الجنة وآيات النار أتأثر وأبكي؟ هذه أسئلة مهمة أحبابي الكِرام, فقد تجد شخص يحفظ فقط الأربعين النووية, وشخص يحفظ الكتب الستة بالأسانيد, لكن هذا الذي يحفظ الأربعين النووية من الممكن أن يكون عند الله أعظم وأعلى من الإنسان الذي يحفظ الكتب الستة لأنه طبّق الأربعين النووية بحذافيرها, طبّق"المسلم أخو المسلم لا يخذله","لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"والله يا أحبابي الكِرام لو طبّقنا هذا الحديث في واقعنا لانتهت 90% من المشاكل بين المسلمين, المشاكل بين الحاكم والمحكوم, وبين الزوج وزوجته, وبين البائع والمشتري, وبين الجار وجاره, لانتهت 90% من المشاكل لو طبقنا هذا الحديث"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه".

فالقضية ليست بكثرة الحفظ, الكثير من الناس يظن أنه كلما اشتهر أكثر وحفظ أكثر وتعلّم أكثر يرتفع عند الله, وهذا خطأ, العِلم مقرون بالعمل, قد يزداد الإنسان علمًا ولكنه لا يزداد عملًا, تأتيه بعد سنة أو سنتين وتسأله ما أخبارك مع العبادة, قيام الليل, النوافل, الخشوع ... - يقول لك والله"مكانك سر"لا توجد عبادة ولا حول ولا قوة إلا بالله.

مداخلة من أحد الحضور:

يا شيخ يقول أحد الشيوخ أنه دائمًا الكثرة في القرآن تأتي على سبيل الذم.

الشيخ خالد الحسينان:

نعم صحيح, بعض الناس الآن يغتر بالكثرة, أكثر ما جاءت صيغة الكثرة في القرآن بالذم, الله سبحانه وتعالى يقول: (وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ) , (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ) , والقِلة تأتي بالمدح (وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) فكثير من الناس يغتر دائمًا بالكثرة ويقول لك عليك بالسواد الأعظم, وهذا خطأ, نحن نتعلق بالكتاب والسنة ولا نتعلق بالكثرة وبالجماهير, وهذه مشكلة يعاني منها الكثير من الناس وهذه قضية مهم جدًّا, فكثير من الناس لا يقيس أموره بالكتاب والسنة بل يقيس أموره دائمًا على واقع الناس, ويقول يا أخي الناس هكذا .. !! أنت مالك وللناس؟! أنت لك بالكتاب والسنة يجب أن تقيس أحوالك وأمورك بالكتاب والسنة ولا تقسها على أكثر الناس"مع الخيل يا شقراء","الطيور على أشكالها تقع"لا .. هذا خطأ تكون إمعة! يجب أن يكون الميزان الكتاب وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وآخذ من العلماء الموثوقين المعروفين بالتقوى والورع والصدق.

هذه تقريبًا بعض الإضاءات والإشارات في هذا الموضوع, موضوع قضايا ساخنة وأسئلة حرجة,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت