الصفحة 11 من 30

وقال -صلى الله عليه وسلم- أيضًا كما عند البخاري: «والقصدَ القصدَ تبلُغوا» [1] ، عليكم بالقصد حتى تنالوا ما تريدون من نصر وفوزٍ في الدنيا والآخرة.

وفي الحديث الصحيح أيضًا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لكلِّ عملٍ شِرَّةٌ ولكلِّ شِرَّةٍ فترةٌ فمَن كانت فترتُهُ إلى سُنَّتِي فقد اهتدَى ومَن كانت فترتُهُ إلى غيرِ ذلكَ فقد هلكَ» [2] ، فكأني برسول الله -صلى الله عليه وسلم- يرشدنا ويأمرنا بالالتزام بالسنة والاعتدال والاقتصاد في كل أمر حتى ننجو بإذن الله -تبارك وتعالى-.

فهذا هو دين الله وهذا هو منهج السلف الصالح -رضي الله عنهم وأرضاهم- كما قال عنه السلف:"دين الله بين الغالي فيه والجافي عنه"

ورحم الله ابن القيم إذ قال:"قال بعض السلف ما أمر الله بأمر إلا كان للشيطان فيه نزغتان؛ إما بزيادة أو نقصان"-إما بالغلو أو التقصير، إما بزيادة أو نقصان-لا يبالي بما نال من زيادة أو نقصان" [3] ."

فهذا هو منهج السلف التزام بالكتاب والسنة، إيمان صحيح وعمل رشيد وقول سديد بلا غلو ولا تقصير، ويحسنُ بنا إخواني أن نضرب مثالًا نبين هذا المعلم، فقد قيل وبالمثال يتضح المقال، وهذا المثال الذي أريد أن أذكره وأن أمثل به له دور كبير ودور عظيم في الساحة والواقع الذي نعيشه، وهذا المثال هو مسألة التكفير؛ فالتكفير مسألة خطيرة وعظيمة قد اختلفت الآراء واضطربت الأقوال وتعددت المناهج فيها

(1) صحيح البخاري , كتاب الرقائق , باب"القصد والمداومة على العمل"برقم: 6463

(2) صححهُ الألباني في صحيح الترغيب برقم: 56

(3) إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان - (1/ 203) , ط: دار عالم الفوائد , تحقيق: محمد عزير شمس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت