الصفحة 12 من 30

ومذهب السلف في هذه المسألة هو أعدل المناهج وأصوابها وأقربها إلى الحق؛ فالتكفير عند السلف حكم شرعي كبقية الأحكام لا يُحكم به إلا بعد تحقق الوجود بأدلة الثبات والإثبات الشرعية المعروفة عند أهل السنة والجماعة، لا يُحكم بالتكفير إلا بعد التأكد والتحقق من وجوده بأدلة الثبوت والوجود المعروفة والمشهورة عند أهل السنة والجماعة، وبعد التحقق من ثبوت الشروط وانتفاء الموانع في حق الفاعل، وبعد ثبوت الدليل ووضوحه في المسألة فهم سلف هذه الأمة يسيرون بضوابط الكتاب والسنة لا يخرجون عن ذلك شيئًا أبدًا.

وهم في ذلك يخالفون أهل الغلو؛ فأهل الغلو كما نراهم ونسمعهم اليوم يكفرون بالظنون والشبهات والمآلات والاحتمالات ومما لا يكفر من الأقوال والأفعال والاعتقادات فلا يسيرون على منهج الكتاب والسنة وضوابط أهل السنة والجماع والسلف الصالح، كذلك يخالفون أهل الإرجاء وأهل التقصير وأهل التجهم في هذا الباب الذين يمتنعون من الحكم بالتكفير على من ثبت في حقه ثبوتًا شريعة ضمن ضوابط الكتاب والسنة على منهج أهل السنة والجماعة، والذين يقصرون التكفير على مسائل الاعتقاد والاستحلال فمنهج أهل السنة في هذه المسألة هو منهج وسط كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:"فأهل السنة والجماعة الفرقة الناجية هم وسط بين الفرق كما أن الإسلام وسط بين الأديان". [1]

وأخيرًا إخواني وأحبتي وبه نختم هذا المعلم؛ صحة الاعتقاد وسداد القول وصلاح العمل هو من أبرز صفات الطائفة المنصورة كما قال الله -تبارك وتعالى-: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم} ] النور: 55].

(1) انظر: مجموع الفتاوى - (3/ 370)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت