الصفحة 15 من 30

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد وعلى الأنبياء والرسل أجمعين.

{رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي* وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي* وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي} ، وبعد:

حديثي إليكم إخوتي في هذا اليوم عن المعلم الثالث من معالم منهج السلف الصالح -رضي الله عنهم-، وهذا المَعْلَم هو علمٌ ودعوةٌ وجهادٌ على هدى وعلى بصيرة، وهذا المعلم إخوتي يشتمل على ثلاثة أمور:

الأمر الأول: العلم النافع؛ فإن الناظر في سيرة سلفنا الصالح -رضي الله عنهم وأراضهم- يجدُ أنهم قد برزوا في كافة مجالات العلوم النافعة، فكانوا بحورًا يُنهل من علمهم ونجومًا يُقتدى بهم، فإن -رضي الله عنهم- علموا أن العلم قبل القول والعمل، وعلموا أن صحة الإيمان وسداد القول وصلاح العمل والاستخلاف والتمكين في الأرض لا يكون إلا بالعلم النافع؛ فشمّروا وطلبوا من العلمِ ما يصلح لهم الآخرة ويصلح لهم الدنيا، فقد قال الله -تبارك وتعالى-: {فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات} [محمد: 19] .

وقال الله -تبارك وتعالى-: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [الأنبياء: 7] .

وقال الله -تبارك وتعالى-: {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} [الزمر: 9] .

وفي الحديث الصحيح عن جابر -رضي الله عنه وأرضاه- قال: خرجنا في سفرٍ فأصاب رجلًا منا حجرٌ، فشجَّهُ فنام فاحتلم فقال: هل تجدون لي من رخصة في التيمم؟ فقالوا له: لا نجد لك رخصة وأنت تقدر على استخدام الماء، فاغتسل فمات فلما رجعوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخبروه بالحادثة قال - صلى الله عليه وسلم: (قَتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذ لَم يعلَموا فإنَّما شفاءُ العيِّ السُّؤالُ) [1] .

(1) حسنهُ الألباني في صحيح أبي داود برقم: 336

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت