الصفحة 16 من 30

وفي الحديث الصحيح الذي صححه الإمام الألباني قال - صلى الله عليه وسلم: (طلبُ العلم فريضةٌ على كلِّ مسلم) . [1]

فطلب العلم إخواني من حيث الجملة يدور بين فرض الكفاية وفرض العين؛ ففرض كفايةً على الأمة أن تُخرج وأن تُهيأ من أبنائها ما يكفي وأكرر (ما يكفي) وأكرر (ما يكفي) للقيام بعلوم النافعة التي تُصلح لها الدين وتُصلح لها الدنيا، التي تقوم من خلالها بالدين والدنيا؛ فهذا فرض كفاية على الأمة أن تخرج ما يكفي، لا تخرج البعض بل لابد أن تخرج ما تتحق به الكفاية، وفرض عينٍ على كل مسلم أن يتعلم أحكام الشرائع والتكاليف التي أمره الله -تبارك وتعالى- بها ليقوم بها على الوجه الذي يحبه الله -تبارك وتعالى- ويرضاه.

من هنا إخواني وأحبابي وجدنا الإمام البخاري -رحمه الله- بدأ كتابه الصحيح بكتاب الوحي ليشير إلى أن مصدر الشرائع هو الوحي وليس العقل، ثم أتبعه بكتاب الإيمان لأن الإيمان هو أول واجب على المكلف، ثم أتبعه بكتاب العلم لأنه هو طريق المعرفة إلى الإيمان والشرائع، ووجدناه ذكر بابًا في كتاب العلم قال: (بابٌ: العلم قبل القول والعمل) ، فقال الله تبارك وتعالى: {فاعلم أنه لا إله إلا الله} ؛ فبدأ بالعلم فهذا هو العلم وهذه هي منزلته في دين الله -تبارك وتعالى، لذلك وجدنا السلف الصالح -رضي الله عنهم وأرضاهم- قد فرَّغوا الأوقات والأعمار في تعلمه وفي تعليمه فرضي الله عنهم وأرضاهم.

والأمر الثاني: أحبابي وإخواني هو الدعوة إلى الله على بصيرة؛ فإن سلفنا الصالح -رضي الله عنهم وأرضاهم- لما علموا وعملوا بما علموا قاموا بما أوجبه الله -تبارك وتعالى- عليهم من تبليغٍ ودعوةٍ إلى دين الله -تبارك وتعالى- حتى ينتشر الإسلام، وحتى يخرج الناس -بإذن الله تبارك وتعالى- من الظلمات إلى النور، فقد قال الله -تبارك وتعالى-: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} [آل عمران: 104] .، وقال الله -تبارك وتعالى-: قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا

(1) صححه الألباني في صحيح الجامع برقم: 3914

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت