ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين [يوسف: 108] .، وقال الله -تبارك وتعالى-: {إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن} [النحل: 125] .، وقال - صلى الله عليه وسلم - في ما صح عنه: (من دعا إلى هدى، كان له من الأجور مثل أجور من تبعه) [1] وقال - صلى الله عليه وسلم - كما في الصحيح: (بلغوا عني ولو آية) [2] .
وسلفنا -رضي الله عنهم وأرضاهم- لما سمعوا هذه النصوص حملوا الشريعة للبشرية جميعها فأخرجوهم بها بفضل الله -تبارك وتعالى- من الظلمات إلى النور، ومن الضلال إلى الهدى برحمة الله -تبارك وتعالى-.
والأمر الثالث: في هذا المعلم أخواني وأحبابي هو الجهاد في سبيل الله؛ فإن الناظر في سيرة سلفنا الصالح -رضي الله عنهم وأرضاهم- يجد أنهم قد تفرغوا وقاموا بالجهاد في سبيل الله -تبارك وتعالى- على أتم وجه، وأكمل صورة فقد هاجروا وفارقوا الأوطان والأهل والملذات للقيام بالجهاد؛ لأنهم إخواني علموا وأيقنوا أن قيام الدين بكتابٍ وشرعاٍ يهدي ويحكم، وبحديدٍ وسلاحٍ يحمي وينصر كما قال ربي -تبارك وتعالى-: {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز} [الحديد: 25] .
وقال شيخ الإسلام -رحمه الله- في هذا الباب:"قيام هذا الدين بالكتاب الهادي والحديد الناصر" [3]
وقال تلميذه ابن القيم -رحمهم الله-:"إن الله تبارك وتعالى قد أقام هذا الدين بالحجة والبرهان، والسيف والسنان، وهما في نصرته أخوان شقيقان" [4]
(1) صححه الألباني في صحيح الجامع برقم: 6234
(2) أخرجه البخاري في صحيحه في: كتاب أحاديث الأنبياء , باب"ما ذكر عن بني إسرائيل"برقم: 3461
(3) مجموع الفتاوى - (28/ 396)
(4) الفروسية المحمدية - ص 6 , ط: دار عالم الفوائد , تحقيق: زايد بن أحمد النشيري