الصفحة 23 من 30

وقال أنس -رضي الله عنه وأرضاه-: (إنكم لتعملون أعمالًا، هي أدقُّ في أعينِكم منَ الشعرِ، إن كنا لنعدُّها على عهدِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من الموبقاتِ) [1]

وقال سلمان الفارسي -رضي الله عنه-: (قال لي المشركون علمكم رسولُكم كلَّ شيءٍ) حتى ذكروا له قضاءَ الحاجة قال: (نعم علمنا - صلى الله عليه وسلم - كل شيء حتى كيف نقضي الحاجة) [2] فالنبي - صلى الله عليه وسلم - ترك أصحابَه على منهج شامل وعلى منهج كامل وهم قد قاموا فيه كاملًا وشاملًا كما أمرهم الله تبارك وتعالى.

وقبل أن أنهي الكلام عن هذا الأمر أحب أن أشيرَ إلى مسألةٍ هامةٍ في هذا الأمرِ وهذه المسألةُ هي أن السلف الصالح -رضي الله عنهم وأرضاهم- مع قيامهم بجميع جوانب الدين كانوا يعطون كلَّ جانب من جوانب الدين بحسب الأهمية والمكانة التي له بين مسائل وأحكام الدين.

فمسائلُ الدين وأحكامُ الدين ليست على درجةٍ واحدةٍ وفي منزلةٍ واحدةٍ وكانوا يعطون كل جانب من الجوانب بقدر أثرِه ودورهِ في الواقع الذي يعيشون فيه وقدر الانحراف في الواقع الذي يعيشون فيه، فهم في زمن الردة ومنع الزكاة كان الجهد الأكبر منصبًّا على قتال مانعي الزكاة وعلى قتال المرتدين، وكذلك في زمن فتنة خلق القرآن كان الجهد الأكبر منصبًّا على الوقوف في وجه هذه الفتنة، وكذلك إذا صال الكفار على دين أهل الإسلام وعلى المسلمين كان الجهد الأكبر ينصبُّ على الوقوف في وجه هذا العدو الصائل، وهكذا يجبُ أن يكونَ أتباع السلف في زمانِنا هذا يجب أن يهتموا وأن يركزوا على القضايا الكبرى مع الإحاطة والقيام بجميع جوانب الدين كما كان السلف كانوا يركزون ويعطون الأهميةَ للمسائل العظمى والقضايا الكبرى مع القيام بجميع مسائل الدين، وهكذا نحنُ اليوم ينبغي أن نركز على القضايا وعلى المسائل الكبرى والتي وقع فيها الانحرافُ كقضيةِ الحاكميةِ وتحكيمِ الشريعةِ والوقوفِ في وجه تحكيمِ القوانينِ الوضعيةِ الوضيعةِ والوقوفِ في وجهِ العدوِّ الصائلِ على

(1) أخرجه البخاري في صحيحه , كتاب الرقاق, باب"ما يتقي من محفزات الذنوب"برقم: 6492

(2) أنظر: صحيح مسلم , كتاب الطهارة , باب"الاستطابة"برقم 262

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت