دينِ أهلِ الإسلامِ وعلى بلادِ المسلمين وعلى بيانِ المسائلِ وبيانِ مفاهيمِ الدينِ ومفهومِ العبادةِ ومفهومِ الدين.
فإننا إن لم نفعلْ ذلك يكونُ حالُنا كحالِ الطبيبِ الذي جاءَه مريضٌ يشتكي له من الزكام والسرطانِ فأخذ يعالجُه ويجتهدُ في علاجه من الزكام وأهملَ علاجَ السرطانِ حتى استشرى وانتشر في الجسدِ كلِّه وهكذا الذين يعالجون الانحرافات اليسيرة ويتركون سرطانَ القوانينَ الوضعية، ويتركون سرطانَ العدوِّ الصائلِ على الدين والعِرض، ويتركون سرطانَ تحريف مفهوم الدين ومفهوم العبادة، يتركون هذه السرطانات تنتشرُ في جسد الأمة حتى توشكَ أن تقضيَ عليها، فإخواني، منهج السلف الصالح منهجٌ شاملٌ كاملٌ يقومُ بجميع جوانب الدين مع العملِ والمراعاة لفقه الأولويات، هذا هو الأمر الثاني.
3.وأما الأمر الثالث فهو"الدَّيْمومة"فيمتاز منهج السلف الصالح عن غيرهِ من المناهج بأنهُ منهجٌ مسندٌ متصلٌ بلا انقطاع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وإلى الوحي فهو ينتقلُ من طبقةٍ إلى طبقةٍ حتى يصلَ إلى الصحابة -رضي الله عنهم- وإلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - وإلى الوحي فلا تكاد تجدُ أصلًا أو اعتقادًا من أصول أو اعتقاد السلف إلا ولهُ الأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة كما قال الله تبارك وتعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [التوبة: 100] .
وكما قال الله تبارك وتعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ} [الحشر: 10] .
وقال - صلى الله عليه وسلم: (تسمعون ويُسمَعُ منكم، ويُسمَع ممن يَسمعُ منكم) [1]
وقال - صلى الله عليه وسلم - كما في الحديث الصحيح الذي صححهُ العلامة الألباني -رحمه الله-: (يحمِلُ هذا
(1) صححهُ الألباني في صحيح الجامع برقم: 2947