الصفحة 7 من 20

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وبعد:

فنتقدم بالعزاء إلى إخواننا من المسلمين كافة إثر الغارة الأمريكية الأخيرة على المسلمين في اليمن، والتي خلَّفت عددًا من الشهداء والجرحى، نسأل الله أن يتقبل الشهداء وأن يشافي ويعافي الجرحى، إنه على ذلك قدير. ونقول لأُسر الشهداء وأهاليهم وقبائلهم فليهنكم هذا الشرف العظيم؛ أن قدمتم من أبنائكم في سبيل الله نصرةً للإسلام، ودفاعًا عن الحرمات، وإن هذا هو الفخرُ وهذا هو الشرف.

لقد أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية وعلى لسان متحدثها أنها استهدفت معسكرًا للقاعدة وتبجَّحت بأنها قتلت عددًا من المسلمين في اليمن، وبالفعل فقد كانت الغارة أمريكية وليس هذا بغريب وليس بجديد؛ فإن الحرب بين الشعوب المسلمة وأمريكا لم تتوقف منذُ قرابة العقد والنصف، إلا أن الجديد هذه المرة هي المغالطة التي تحدَّثت بها وزارة الدفاع الأمريكية عندما زعم متحدثها أن الغارة استهدفت معسكرًا لتنظيم القاعدة كان يشكل خطرًا على أمن أمريكا القومي وعلى مصالحها!

وأغفلت المعلومات المؤكدة لديها التي تثبت أن هذا المعسكر هو معسكر من المعسكرات العامة التي يتدرب فيها المتطوعون للقتال في الجبهات المختلفة ضد الحوثي والمخلوع علي صالح، وهذا ما يطرح التساؤلات وعلامات الاستفهام حول التحرك الأمريكي الأخير في اليمن على الصعيد السياسي والعسكري، وإلى ماذا يهدف ومن يخدم؟ وهل الشعب اليمني بكل ما يعانيه من أزمات إنسانية على كافة الأصعدة سيتحمل حربًا عبثية أمريكية قادمة؟! حيث تشير آخر الإحصاءات الدولية إلى أن قرابة 113 شخصًا يموت يوميًا في اليمن جراء نقص الغذاء والدواء، وأن قرابة 19 مليون شخص لا يحصلون على الماء الصالح للشرب، ناهيك عن المشردين والنازحين.

فهل توسيع نطاق الحرب وهذا التدخل الأمريكي السافر إلا مزيد من المأساة ومزيد من البلاء على هذا الشعب الفقير الصامد؟! وإن ما ورد من تضليل في بيان وزارة الدفاع الأمريكية حول حقيقة القصف هدفهُ الأول التغطية أمام الرأي العام الأمريكي ابتداءً، ثم أمام العالم على الدور المفضوح الذي تمارسهُ أمريكا وعملاؤها في اليمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت