الصفحة 6 من 74

وقال أيضًا: «صار الدارقطنيُّ أوحدَ عصره في الحفظ والفهم والوَرَع، وإمامًا في القرَّاء والنحويِّين، وفي سنة سبعٍ وستِّينَ أقمتُ ببغداد أربعةَ أشهرٍ، وكثر اجتماعُنا بالليل والنهار فصادَفتُه فوق ما وُصِف لي، وسألتُه عن العللِ والشيوخ ...، وأشهدُ أنَّه لم يخلِّف على أَديمِ الأرض مثلَه» (1) .

وقال الحافظُ عبدالغني بن سعيد الأزديُّ: «أحسنُ الناس كلامًا على حديث رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثةٌ: عليُّ بن المَديني في وقته، وموسى بن هارونَ في وقته، وعليُّ بن عمر الدارقطنيُّ في وقته» (2) .

قال البَرقانيُّ: « كنت أسمع عبدَ الغنيِّ بنَ سعيدٍ الحافظ كثيرًا إذا حكَى عن أبي الحسن الدارقطنيِّ شيئًا يقول: قال أستاذي، وسمعتُ أستاذي، فقلتُ له في ذلك، فقال: وهل تعلَّمنا هذَينِ الحَرْفَين من العلم إلاَّ من أبي الحسن الدارقطنيِّ» (3) .

وقال الخطيبُ البغداديُّ: «وكان فريدَ عصره، وقريعَ دهره، ونسيجَ وَحْدِه، وإمامَ وقته، انتهى إليه علمُ الأثر والمعرفةُ بعلل الحديث وأسماء الرجال وأحوال الرُّواة، مع الصِّدق والأمانة، والفِقْه والعَدالة، وقَبول الشَّهادة، وصِحَّة الاعتقاد وسَلامة المذهَب، والاضْطِلاع بعُلوم سوى علم الحديث، منها: القراءات، ومنها المعرفةُ بمذاهب الفقهاء، ومنها أيضًا المعرفةُ بالأدب والشِّعر» (4) .

وقال الذهبيُّ: «كان من بُحور العلم ومن أئمَّة الدنيا، انتهى إليه الحِفْظ ومعرفةُ علل الحديث ورجاله، مع التقدُّم في القراءات وطُرُقها، وقُوَّة المُشاركة في الفِقْه والاختلاف، والمَغازي وأيَّام الناس، وغير ذلك» (5) .

(1) انظر في هذا النص والذي قبله:"تاريخ دمشق" (43/96) ، و"سير أعلام النبلاء" (16/450- 451) ، و"طبقات الشافعية الكبرى" (3/463) .

(2) "تاريخ بغداد" (12/36) ، و"تاريخ دمشق" (43/101) .

(3) "تاريخ بغداد" (12/36) .

(4) "تاريخ بغداد" (12/34 - 35) .

(5) "سير أعلام النبلاء" (16/4509) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت